القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢١٨ - ١٣ قيمة التسامح
فما كان يحصل على مال ألا وزعه على المحتاجين واليتامى والمساكين، وقد شهد له بذلك معوية كما سبق أن ذكرنا، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل زاده الإمام الحسين عليه السلام أنه في أشد المواقف حراجة طلب من أصحابه أن يتفرقوا من حوله كي ينجوا بحياتهم ويتركوه وحيداً يجابه الأعداء في واقعة الطف إذ قال لهم عليه السلام:
(ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه أو رجل من أخوتي وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم، فأنهم لا يطلبون غيري، ولو أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم)[٤٠٧].
فهل هناك معنى للإيثار أسمى من ذلك عندما تؤثر السلامة لغيرك على نفسك وأنت أحوج ما تكون إليه.
١٣. قيمة التسامح
لقد نالت هذه القيمة على الترتيب نفسه الذي جاءت به قيمة الإيثار من خلال حصولها على العدد نفسه من التكرارات الذي بلغ (١٨) تكرار بنسبة مئوية قدرها (٢. ٩٥%)، والتسامح: التساهل والمسامحة أي المساهلة، والسماحة الجود. [٤٠٨] وذكر أبن أبي الربيع إن المسامحة هي (ترك بعض ما يجب عند الحاجة إلى ذلك)[٤٠٩]. لذا فإن الجذر الأصلي لمعنى التسامح قد أشير إليها في تاريخ الفكر الإسلامي بكلمة
[٤٠٧]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٣١٥: ٣/ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن: المصدر السابق، ٥٥٩: ٢.
[٤٠٨]. الرازي، محمد ابوبكر: المصدر السابق، ص٣١٢.
[٤٠٩]. بن أبي الربيع: المصدر السابق، ص٨١.