القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢١٧ - ١٢ قيمة الإيثار
والمصالح وفي كل شيء آخر يعود على الإنسان بخير وإن كنت بحاجة إليها، لذا جاء في القرآن الكريم قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: ٩).
ولقد تربى الإمام الحسين عليه السلام على نكران الذات وإيثار الغير على نفسه وأن كان في حاجة لما يعطي، فقد روي أن الإمام علي بن أبي طالب وزوجته وأولاده، أعطوا طعامهم ثلاثة متتاليه إلى المحتاجين من مسكين وفقير ويتيم، وهم صائمون، فنزلت الآية الكريمة فيهم بقوله تعالى:
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا)(سورة الإنسان/٨-٩).
لتكون شاهداً بعظمة أهل البيت الكرام (عليهم السلام) وإيثارهم. وقد أكد القرآن الكريم في الكثير من آياته أنه تتجلى إنسانيةالإنسان، ويصدق إيمانه باهتمامه بالمحتاجين والفقراء في مجتمعه، ومهما بلغ الإنسان من العلم، أو اجتهد في العبادة، فإنه لن تتحقق إنسانيته، ولن يصح تدينه، إذا ما تجاهل مناطق الضعف في المجتمع، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى:
(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)(سورة الماعون/ ١-٣).
لقد آثر الإمام الحسين الآخرين على نفسه في كل المواقف التي أحاطت به،