القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢١ - أهمية القيم
تراثاً معاصراً قادراً على قراءة مشكلات العصر، وتقديم الحلول الموضوعية الموافقة لحركة الحياة. [٣٤]
إذ إن التراث هو الذي يحمل عناصر الأصالة[٣٥]، ومن خلاله يتعلم الإنسان أسلوب حياته وأنماط سلوكه وقيمه وعاداته وتقاليده، فهو أصالة في المعرفة وعمق في التفكير، وغنى لا يفنى، وأساس وطيد لكل جديد، وزرع الثقة بالنفس، والوسيلة الفعالة للتقدم والتطور.[٣٦]
وقد جاءت الرسالة الإسلامية الخاتمة لهداية الإنسان، وتحريره من جميع ألوان الانحراف في فكره وسلوكه، وتحريره من ضلال الأوهام ومن عبادة الآلهة المصطنعة، وتحريره من الانسياق وراء الشهوات والمطامع، وتهذيب نفسه من بواعث الأنانية والحقد والعدوان، وتحرير سلوكه من الرذيلة والانحطاط.
وقد اختصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهدف الأساسي من البعثة بقوله المشهور: (إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
وقد واصل الأوصياء والأئمة من أهل البيت عليه السلام هذه المهمة لتترجم في الواقع في أعمال وممارسات وعلاقات، ولهذا كانت القيم الأخلاقية هي المحور
[٣٤]. حسنة، عمر عبيد: مراجعات في الفكر والدعوة والحركة، الرياض، الدار العالمية للكتاب الاسلامي، ط٢، ١٩٩٢، ص٢٠.
[٣٥]. الاصالة: التميز بالجودة والابتكار وتنطبق عادة على الثقافات التي لم تتخللها عناصر أجنبية. (المصدر: المشايخي، اركان سعيد: الفكر التربوي العربي الإسلامي لدى الرازي والنووي وابن القيم، أطروحة دكتوراه، كلية التربية (ابن رشد)، جامعة بغداد، ١٩٩٣، ص٧).
[٣٦]. فهد، ابتسام محمد: الفكر التربوي العربي الإسلامي لدى بعض فلاسفة العرب والمسلمين في القرنين الرابع والسادس الهجريين، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، جامعة بغداد، ١٩٩٤، ص٢.