القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢٠٨ - ٩ قيمة التواضع
فيعود ويخاطب معسكر الأعداء بعد أن تأكد من أنهم قد ساروا في طريق الضلالة وإنه ليس هناك من سبيل لهدايتهم فقال عليه السلام:
(دعوني فلاذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير إليه أمر الناس)[٣٩٠].
وبذلك ألقى عليهم الحجة بحِلمه إذا ما قتلوه وهو أبن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
٩. قيمة التواضع
بلغ مجموع التكرارات التي حصلت عليها هذه القيمة (٢٥) تكرار ونسبة مئوية مقدارها (٤. ١%)، فكانت بالترتيب التاسع ضمن مجال علاقة الإنسان مع الآخرين. والتواضع لغة هو التذلل والتخاشع وهو نقيض الكبر والعجب [٣٩١] . وهو أن يرى المرء نفسه عظيماً، بسبب ما يرى في نفسه من تفوق في القوة أو العلم أو الذكاء، أو النسب أو غير ذلك. . . أو يتوهم انه يملك من الصفات ما هو عظيم لا نقص فيه. فيعجب المرء بنفسه فيدفعه هذا الإعجاب بالنفس إلى الغرور والتكبر. ولقد نهى القرآن الكريم عن التكبر ودعا إلى التواضع، لانه عد الكبر من الصفات الذميمة التي لا يحبها الله إذ قال تعالى:
(وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان: ١٨).
كما قال تعالى:
[٣٩٠]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٣١٢: ٣/ابن عساكر، ابي القاسم علي: المصدر السابق، ٢١٩/ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن: المصدر السابق، ٥٥٧: ٢.
[٣٩١]. الفيروزي ابادي، محمد بن يعقوب: (١٣٤٢ هـ)، المصدر السابق، ٩٨: ٣.