القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٩٠ - ٢ قيمة الصدق
الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين)[٣٣٨].
ومن هنا كان الوفاء بالعهود أمراً لازماً قال تعالى:
(وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الإسراء: من الآية٣٤).
كما أن الوفاء بالعهود والمواثيق من الأخلاق الفاضلة في جميع الأديان إلهية كانت أم وضعية، وقد جسد الإمام الحسين عليه السلام هذه القيم الأخلاقية في اشد المواقف خطورة، فبعد اتفاق الإمام الحسين عليه السلام مع الحر بن يزيد الرياحي على أن يسايره فلا يعود إلى المدينة ولا يدخل الكوفة طلب منه الطرماح بن عدي أن ينزل قبيلة طي ليلتحق به عشرون ألف طائي فقال له الإمام عليه السلام:
(انّه كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف)[٣٣٩].
فقد وفّى عليه السلام بعهده وان كان قد أفقده عشرين ألف ناصر له وهو بحاجة إلى أي ناصر.
فلم يمارس الإمام الحسين عليه السلام الكذب والخداع والتمويه في كلامه، وإنّما ركز على حقائق معلومة للجميع، فوضّح أهداف حركته وهي إصلاح الواقع إذ قال عليه السلام:
(ما خرجت أشراً ولا بطراً وأنما خرجت لغرض الاصلاح في دين جدي محمد).
[٣٣٨] الخوئي، ميرزا حبيب الهاشمي: منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ط٤، طهران، المكتبة الإسلامية، ١٤٠٥هـ، ١٨٩: ٤.
[٣٣٩]. ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن: المصدر السابق، ٥٠: ٤.