القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٧٨ - ٥ قيمة الحرية
الإنسان-ومن بينهم أعدائه- بعدم التفريط بحريتهم بأيديهم، فحين كان واقعاً على الأرض في كربلاء، ولم يفصل بينه وبين الموت سوى لحظات خاطب قتلته قائلاً:
(ويحكم ياشيعة آل أبي سفيان، أن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم)[٣١٤].
أما بالنسبة للانتهاك الخارجي فأنه يتحدد بالظلم الخارجي والذي يكون صادر من جهة خارجية، وأظهر مصاديق الانتهاك الخارجي هو ظلم الحاكم تحديداً، إذ لديه القدرة على الضغط في استلاب حريات الناس، وقد بين الإمام الحسين عليه السلام هذا الانتهاك وهو يخاطب جده (صلى الله عليه وآله) إذ يقول عليه السلام:
(بأبي أنت وأمي يا رسول الله-يخاطب بذلك جده (صلى الله عليه وآله) حين وقف على قبره الشريف- لقد خرجت من جوارك كرهاً، وفرق بيني وبينك حيث أني لم أبايع ليزيد بن معاوية...، وها أنا أخرج من جوارك على الكراهة فعليك مني السلام). [٣١٥]
وتأسيساً على ما تقدم نجد أن الحسين عليه السلام كان قد دعا إلى ضرورة مطالبة الإنسان بحقه في الحرية بكافة أشكالها وألوانها أن كانت حرية شخصية أو حرية فكرية أو اجتماعية، منذ مئات السنين ومارسها بشكل عملي لدرجة أنه ضحى بكل ما لديه من أجل أن لا ينال من حريته أحد، في حين يتصور البعض أن المطالبة بهذا الحق هو من إنجازات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (١) والتي تجد جذورها في الثورة الفرنسية ١٧٩٨م، وكأن هذا المبدأ الذي يشكل قيمة أساسية
[٣١٤]. الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن كثير: المصدر نفسه، ٢٠٣: ٨.
[٣١٥]. النجفي، فخر الدين الطريحي: المصدر السابق، ص٤١٠.