القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٦٤ - ١ قيمة الشجاعة
العاص. [٢٨٢] ثم في حروب الإمام علي عليه السلام الثلاثة الجمل وصفين والنهروان، إلا إن كل تلك الحروب مهما بلغت من القوة والأصالة فإنها لا تبلغ شجاعته يوم عاشوراء، تلك التي كانت آية رائعة في تاريخ الإنسانية بلا شك، إذ لم يشاهد الناس في جميع مراحل التاريخ أشجع ولا اربط جأشاً، ولا أقوى جناناً من الإمام الحسين عليه السلام فقد وقف يوم الطف موقفاً حير فيه الألباب، وأخذت الأجيال تتحدث بإعجاب واكبار عن بسالته وصلابة عزمه فيقول العقاد بهذا: (ليس في بني الإنسان من هو أشجع قلباً ممن اقدم على ما اقدم عليه الحسين في يوم عاشوراء)[٢٨٣].
لقد تحدى أبو الأحرار ببسالته النادرة الطبيعة البشرية فسخر من الموت وهزأ من الحياة، وقد قال لاصحابه حينما أمطرت عليه سهام الأعداء:
(قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فأن هذه السهام رسل القوم إليكم. . . ).
فقد كان يعلم عليه السلام انه مقتول لا محالة إلا إن ذلك لم يمنعه من أداء واجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يرتعد قلبه خوفاً من مواجهة الموت حتى وان سار إليه بقدميه فقد خطب عليه السلام في أصحابه عند خروجه إلى العراق قائلاً:
(كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملان مني اكراشاً جوفاً واجرابة سغباً، لا محيص عن يوم خط بالقلم) [٢٨٤].
[٢٨٢]. الحسني، هاشم معروف: سيرة الأئمة الاثنى عشر، بيروت، دار التعارف، ١٩٩٠، ١٦: ٢.
[٢٨٣]. العقاد، عباس محمود: أبو الشهداء، ص٤٦، شبكة الشيعة الاسلامية.
[٢٨٤]. الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ١: ٥٩٣ / المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٤٤: ٣٦٦.