القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٥٠ - ١ قيمة الإيمان
والاستغفار، والتوبة، والرضا بالقضاء. وقد عرف الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام الإيمان بأنه:
(أداء الفرائض واجتناب المحارم، والإيمان هو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان)[٢٥٤].
ويقصد بالقيمة الإيمانية هنا، تلك العقيدة المتكاملة التي يتحرك بها المسلم في مجال الحياة، عابدًا لربه ومجاهدًا في سبيله، وساعياً في الخيرات بإذنه. وهذه العقيدة، إيمان وثيق بالله لا يتزعزع، وثقة تامة في عدله وقضائه، وتصديق شامل بكتبه ورسله، ومعرفة يقينية باليوم الآخر على نحو ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة. والإيمان الحق بالله عز وجل لا بد من توفره على معرفة حقه بصفات الله تعالى، وإلا ما كان إيمانًا ولا كان معرفة بالخالق جل جلاله.
أن أبلغ تعبير عن القيم التربوية الإسلامية - على ضوء ما سبق- هو ما تجسده سورة العصر التي يقول فيها الله تبارك وتعالى:
(وَالْعَصْرِ¯إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ¯إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: ١-٣).
هذه الآيات الكريمة تبرز لنا بوضوح الإطار المتكامل لحركة الإنسان وقيامه بعمارة الحياة. إنها تبين لنا أنه لا مجال للحديث عن القيم الإسلامية إلا بالاستناد إلى الركيزة الكبرى، وهي الإيمان بالله عز وجل. فمن هذا الإيمان، الذي هو القيمة الأعلى والأسمى، تنبثق القيم الأخرى، كما ينبثق النور من الشمس. فجماع القيم
[٢٥٤]. الحراني، أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة(القرن الرابع الهجري): تحف العقول، قم، منشورات الشريف الرضي، ١٣٨٠هـ، ص ٣١٥.