القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٢٤ - تعقيب
في فلسفة كل من أفلاطون والصدر. لكن هناك اختلاف في حقيقة هذه الحركة وأبعادها، الحركة عند أفلاطون تأملية، أما عند الصدر فالحركة جهادية ثورية تسعى إلى تغيير المجتمع والطبيعة، وهناك اختلاف كذلك في الهدف أو الغاية القصوى، التي تسعى نحوها حركة الإنسان. المثل الأفلاطونية مثل غامضة ليس لها كيان واضح والله مفهوم مجرد أكثر مما هو إله حي يرتبط به الإنسان ضمن علاقة ذاتية شخصية، وليس الأمر كذلك بالنسبة لهدف حركة الإنسان في فلسفة الصدر، فالمثل الأعلى حي قيوم له الصفات والأسماء الحسنى، فهو ليس مجرد هدف صاغه عقل الإنسان، بل المثل الأعلى (الله سبحانه وتعالى) قد اتصل بالإنسان عن طريق الرسالات السماوية فضلاً عن اتصاله بالإنسان عن طريق الطبيعة البشرية، أي عن طريق الفطرة وما تتضمنه من تطلع نحو الخالق. يقول الصدر في هذا السياق مقارناً بين آثار العقيدة وحب الله في حياة الإمام علي عليه السلام وبين القول بوجود الله عند الفلاسفة: ". . . هذه الشجاعة خلقها في قلب علي عليه السلام حبُّه لله، لا اعتقاده بوجود الله. هذا الاعتقاد الذي يشاركه فيه فلاسفة الاغريق أيضاً، أرسطو أيضاً يعتقد بوجود الله، افلاطون أيضاً يعتقد بوجود الله، الفارابي أيضاً يعتقد بوجود الله، ماذا صنع هؤلاء للبشرية، وماذا صنعوا للدين أو الدنيا؟ ليس الاعتقاد وإنما حب الله فضلاً عن الاعتقاد، هذا هو الذي صنع هذه المواقف من القيم التي أمن بها فعكسها بشكل فعلي. [٢٢٥] وهذا الأمر ينطبق بالضرورة على الإمام الحسين عليه السلام وكل الأئمة من بعده. وذلك لكون القيم لديهم كونية وملزمة، فالقيم لا معنى لها إذا لم تكن كونية وملزمة. ولا تكون كذلك إلا إذا استمدت وجودها وإلزاميتها من مصدر متعالٍ.
[٢٢٥]. الصدر، محمد باقر: الإسلام يقود الحياة (فصل خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء)، ص١٢٩.