القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٢٢ - تعقيب
في حين الفلسفة الإسلامية ترى بأنّ الواقع لا يمكن أن يكون مصدراً للقيم الأخلاقية، وهذا عكس ما تراه الفلسفة البرجماتية والمذاهب النفعية الأخرى ومذهب علماء الاجتماع الغربيين في الأخلاق، فكلّ هذه المذاهب ترجع مصدر القيم الأخلاقية إلى الواقع كما يتجلّى في المنفعة أو المردود العملي أو المجتمع، فالمذاهب النفعية يرجع معيارية الفعل الأخلاقي إلى الميول والرغبات، فهو ينظر إلى الطبيعة البشرية نزوعاً لتحقيق أكبر قدر ممكن من اللذة والمنفعة، والأمر نفسه بالنسبة للمذهب البرجماتي الذي جعل المردود العملي مقياساً للخير والشر، أما علماء الاجتماع فقد جعلوا المجتمع مصدراً للأخلاق.
إنّ الإسلام لا ينفي علاقة القيم الأخلاقيه بالواقع سواء أكان في جانبها الاجتماعي أم الفردي أم المادي أم الروحي، أذ يؤكد علاقة القيم الأخلاقية بالطبيعة البشرية، لكن الطبيعة البشرية ليست عبارة عن مجرد مجموعة من الميول والرغبات والغرائز، فالطبيعة البشرية تتضمن ـ في نظر الإسلام ـ البعد المادي والأبعاد الأخرى مثل البعد العقلي والعاطفي والروحي، فهي ـ من هذا المنظور ـ تطلع إلى ما يجب أن يكون. فضلاً عما سبق من ارتباط القيم في الفلسفات الغربية بالواقع والمنفعة فإنّ القيم الأخلاقيه مرتبطة أيضاً بالقانون ففي النظام الرأسمالي مثلاً، الناس متساوون إمام القانون حتى ولو كانت أوضاعهم الاجتماعية مختلفة. أما في النظام الاشتراكي فهذه القيم تمثل هدفاً يقود السياسة ويوجهها. مع العلم بأن البنية الاقتصادية هي مصدر هذه القيم، وكل القيم الأخلاقية بالنسبة لماركس. في حين أن هذه القيم في الرؤية الإسلامية هي واجبات شرعية ذات أبعاد أخلاقية وحضارية. .
ومن هنا يكفي للفرد في النظام الرأسمالي في موقفه من القيم أن يحترم