القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٢١ - تعقيب
٩. الواقعية
ترتبط القيم الإسلامية بالواقع وامكانياته وفي الوقت نفسه الوصول إلى ما ينبغي ان يكون عليه هذا الواقع، فهي تتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي المستيقن والاثر الواقعي الايجابي، لا مع تصورات عقلية مجردة ولا مثاليات لا مقابل لها في عالم الواقع، وهي تراعي الفطرة والتكوين الإنساني عن طريق الاستجابة للنزعات الفطرية والطبيعية في الإنسان.
١٠. العمق
القيم الإسلامية لا تسند على فكراً سطحي أو هامشي بل تسبر غور الاشياء دون الوقوف عند حد الامور الجزئية او الاكتفاء بالنظر الى الظواهر نظرة بسيطة وسطحية. [٢٢٤]ويبدو ذلك واضحاً في قوله تعالى:
(فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ)(الطارق: ٥).
تعقيب
لقد انتهت بعض الفلسفات الغربية إلى تفتيت القيم وتشتتها عن طريق النزعة التاريخية والنزعة الاجتماعية اللتين تجعلان المجتمع أو التأريخ المصدر الوحيد للقيم. والأمر نفسهُ بالنسبة لمذهب المنفعة الذي جعل المنفعة أساساً لعملية التقويم. فما ينفع هذا الفرد قد لا ينفع فرداً آخر. وهكذا تشتتت الأخلاقية في النسبية فأصبحت القيم عبثاً وانعكاساً للأمر الواقع ولأزمة الحضارة. إذ إنّ القيم الأخلاقية تفقد قوتها الإلزامية إذا كانت نسبية، فالنسبية تُزيل عن القيم قدسيتها وقوتها الإلزامية.
[٢٢٤]. احمد، لطفي بركات: القيم والتربية، المصدر السابق، ص١٠٦.