صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - بيان علماء الدين (الروحانية)
الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تحقق شيئاً أو أنها لم تكون موفقة في مسيرتها، هل يحقق شيئاً سوى أضعاف النظام وسلب ثقة الناس به؟!. إن تأخر تحقق كل الأهداف لا يمثل دليلًا على أننا عدلنا عن أهدافنا. اننا جميعاً مكلفون باداء الواجب وليس النظر إلى النتيجة. فلو أن الأنبياء والمعصومين عليهم السلام كانوا مكلفين بالنتائج في زمانهم ومكانهم، لما كان ينبغي لهم العمل خارج طاقاتهم وقدراتهم والتحدث عن الأهداف العامة طويلة الأمد التي لم تتحقق عملياً في حياتهم الظاهرة مطلقاً.
في حين أن شعبنا وبلطف من الله تعالى، استطاع أن يحقق نجاحات باهرة في معظم المجالات التي رفع شعاراتها. فقد رأينا عن كثب تحقيق شعار اسقاط نظام الشاه عملياً، وقد ترجمنا بعملنا على صعيد الواقع شعار الحرية والاستقلال. كما رأينا شعار (الموت لأميركا) يتجسد في تصرف الشباب المتحمس المسلم البطل في الاستيلاء على وكر الفساد والتجسس الأميركي. لقد تمكنا من ترجمة جميع شعاراتنا على صعيد الواقع. طبعاً نحن نعترف بأننا واجهنا موانع وعقبات كثيرة مما اضطرنا إلى تغيير أساليبنا واستراتيجيتنا .. لماذا نستهين بأنفسنا وقدرات شعبنا ومسؤولينا، ونرى كل العقل والحكمة لدى الآخرين فحسب؟
إنني احذر الطلاب الأعزاء بأنه فضلًا عن ضرورة مراقبة ايحاءات المتلبسين بلباس علماء الدين والمتظاهرين بالقداسة، يجب الاتعاض من التجربة المرة لتولي السلطة أدعياء الثورية وحسب الظاهر عقلاء القوم الذين لم يتصالحوا يوماً مع مبادئ علماء الدين وأهدافهم مطلقاً. حذار من أن يُنسى الماضي الفكري لهؤلاء وخياناتهم، وان تقود البساطة والسذاجة إلى عودة هؤلاء إلى المناصب المهمة والمصيرية في النظام.
إنني اعترف اليوم بعد عشر سنوات من انتصار الثورة الإسلامية، بأن بعض القرارات التي تم اتخاذها في بداية الثورة بتسليم المناصب والمواقع الحساسة إلى فئة لم تكن تؤمن بالإسلام المحمدي الأصيل بصدق وإخلاص، كانت قرارات خاطئة لم نتخلص من مرارتها بسهولة، رغم أني شخصياً حينذاك لم أكن أرغب في مجيء هؤلاء ولكن وافقت على ذلك نزولًا عند رغبة الأصدقاء وتأييدهم. والآن أيضاً اؤمن بشدة بأن أمثال هؤلاء لن يرضوا بأقل من انحراف الثورة عن جميع مبادئها وتتحرك صوب أميركا ناهبة العالم. علماً أنهم لم يكن لديهم أي مهارة في المجالات الأخرى غير الإدعاء والكلام.
إننا لم نأسف اليوم مطلقاً من أن هؤلاء لم يكونوا إلى جوارنا، لأنهم لم يكونوا معنا منذ البداية. فالثورة غير مدينة إلى أية فئة أو جماعة مطلقاً، ولا زلنا نتلقى تبعات ثقتنا المفرطة بالليبراليين والفصائل الأخرى .. إن أحضان البلد والثورة مفتوحة دائماً لاستقبال كل الذين يتطلعون لخدمة الشعب، ولكن ليس بقيمة اعتراضهم على جميع مبادئنا وأصولنا بأن: لماذا ترفعون شعار الموت لأميركا؟ لماذا خضتم الحرب؟ لماذا تنفذون أحكام الله بحق المنافقين وأعداء