صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - رسالة
والمعلوم الذي تستند إليه كل انواع المعرفة، هو معقول وليس محسوساً. وان درك المعاني العامة وكذلك القوانين الكلية التي يعتمدها الاستدلال، أمر معقول وليس محسوساً. وكذلك الرجوع إلى مؤلفات السهروردي [١]- رحمة الله عليه في الحكمة الاشراقية؛ ليشرحوا لفخامتكم كيف أن الجسم، وكل موجود مادي آخر، بحاجة إلى النور المجرد المن- زه من الحس. وأن إدراك الإنسان الشهودي لحقيقته من- زه من الظواهر الحسية.
واطلبوا من كبار الاساتذة الرجوع إلى الحكمة المتعالية لصدر المتألهين [٢]- رضوان الله تعالى عليه وحشره الله مع النبيين الصالحين ليتضح: ان حقيقة العلم هي هذا الوجود المجرد عن المادة، وان جميع الافكار منزهة عن المادة وغير خاضعة لأحكامها.
لا أطيل عليكم بذكر كتب العرفاء لا سيما محي الدين بن عربي [٣]. فإذا رغبتم بالاطلاع على بحوث هذا العظيم، يمكنكم إرسال عدد من خبرائكم البارعين ممن لهم باع طويلة في أمثال هذه الموضوعات، للتوجه إلى مدينة قم كي يتسنى لهم بعد عدة سنوات وبالتوكل على الله تعالى، الاطلاع على إبعاد منازل المعرفة الواسعة والادق من الشعرة. لأنه من دون هذه الرحلة لا يتسنى الاطلاع على ذلك.
حضرة السيد غورباتشوف! الآن وبعد ذكر هذه الموضوعات والمقدمات، أطلب منكم أن تبحثوا بدقة وجدية حول الإسلام. ليس لأن الإسلام والمسلمين بحاجة إليكم، وانما للقيم السامية والرؤية الشمولية التي يتسم بها والتي بوسعها أن تمثل أداة لإنقاذ الشعوب ورخائها، وإيجاد حلول للمشكلات الرئيسية التي تعاني منها البشرية.
إن رؤية الإسلام الجادة بوسعها ان تنقذكم والى الأبد من مأزق أفغانستان والمآزق الأخرى المشابهة في العالم .. إننا نعتبر المسلمين في العالم كمسلمي بلدنا ونرى أنفسنا شركاء في مصيرهم على الدوام.
[١] الشيخ شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن حبش بن اميرك السهروردي (قتل سنة ٥٨٧ ه-. ق)، ويعرف بشيخ الاشراق، من كبار الفلاسفة الإيرانيين.
[٢] صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بالملة صدرا (المتوفى سنة ١٠٥٠ ه-. ق)، من عظام الفلاسفة والحكام في القرن الحادي عشر. وان معظم مؤلفاته باللغة العربية منها: الاسفار الأربعة، والشواهد الربوبية، وشرح أصول الكافي، حاشية على إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، شرح على حكمة الاشراق للسهروردي.
[٣] محي الدين بن عربي، من كبار الحكماء والفلاسفة الإسلاميين الذي تعتبر مؤلفاته مرجع للفلاسفة والحكماء من بعده.