صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - رسالة
السوق والشارع، حياة حرة كريمة سليمة .. كلاهما يسعى لتخليص البلد والمجتمع من السرقة والارتشاء المنتشر في دوائر الدولة والقطاع الخاص .. كلاهما يتطلع إلى ازدهار إيران الإسلامية اقتصادياً بما يؤهلها للهيمنة على الأسواق العالمية .. كلاهما يرغب في تطوير الأوضاع الثقافية والعلمية في إيران بنحو يتدفق فيه الجامعيون والباحثون من أنحاء العالم للانتماء إلى المراكز التربوية والعلمية والفنية الإيرانية .. كلاهما يتطلع لأن يكون الإسلام القوة العظمى في العالم.
إذن الاختلاف على أي شيء؟ الاختلاف حول أن كل جناح يرى أن النهج الذي يؤمن به هو الذي يحقق كل ذلك. ولكن يجب أن يلتفت كل جناح إلى أن المواقف التي يقدم عليها وفي ذات الوقت الذي تصون المبادئ الإسلامية حتى نهاية التاريخ يجب أن تبقي على غضبه وحقده الثوري، وعلى اندفاع الشعب بغضبه الثوري ضد الرأسمالية الغربية وعلى رأسها أميركا ناهبة العالم، والشيوعية والاشتراكية الدولية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي المعتدي.
يجب أن يحرص كل من الجناحين وبكل كيانه لئلا يتم العدول ولو ذرة واحدة عن سياسة (اللا شرقية واللا غربية) للجمهورية الإسلامية. وإذا ما حدث ذلك قيد أنملة عليه أن يقومه بسيف العدل الإسلامي.
وينبغي لكلا الجناحين الالتفات إلى أن لديهم عدواً مشتركاً متغطرساً لا يرحم أياً منهما. كما ينبغي للجناحين العمل معاً بكل ودّ على مراقبة أميركا ناهبة العالم والاتحاد السوفيتي الخائن للأمة الإسلامية .. لا بد لكلا الجناحين من العمل على توعية الشعب بأنه صحيح أن أميركا المخادعة هي العدو رقم واحد، ولكن أبنائه الأعزاء استشهدوا بواسطة قذائف وصواريخ الاتحاد السوفيتي الروسية. ويجب أن لا يغفلا عن هذين الشيطانين المستعمرين، وليعلموا بأن أميركا والاتحاد السوفيتي متعطشان لدماء الإسلام وفرض هيمنتها عليهم.
إلهي! إشهد بأني قد قلت لكلا الجناحين كل ما كان ينبغي لي قوله. وان كلاهما يعي مصيره. طبعاً ثمة أمر مهم آخر من الممكن أن يقود إلى الاختلاف وعلينا جميعاً أن نعوذ بالله من شرّه، ألا وهو حب النفس، وهو لا يميز بين هذا الجناح وذاك .. لا يميز بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الوزراء، والنائب والوزير والقاضي ومجلس القضاء الأعلى ومجلس صيانة الدستور ومنظمة الإعلام ومكتب الإعلام، والعسكري وغير العسكري، والروحاني وغير الروحاني، والجامعي وغير الجامعي، والمرأة والرجل. ولا يوجد لمحاربته غير سبيل واحد وهو الرياضة [الروحية] .. وهذا موضوع آخر.
فإذا ما نظر السادة، الذين يتطلعون جميعاً إلى مساندة النظام وصيانة الإسلام، إلى الأمور من هذا المنظار فسوف يتم تذليل الكثير من المعضلات والمشاكل، غير أن ذلك لا يعني أن يكون الجميع أنصار تيار واحد على الإطلاق. وانما في ضوء الرؤية التي ذكرتها لا يمثل النقد البناء معارضة، والتنظيم الجديد لا يفهم على أنه انشاق أو اختلاف. بل أن النقد الضروري والبناء