صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - نداء
ويتحملوا أعباء المسؤولية بعزم اكبر، ويخلعوا عن أجسادهم في مسيرتهم وصيرورتهم الأبدية ليس في ميقات الحج فحسب وانما في ميقات العمل أيضاً، لباس التعلق بالدنيا.
إنهم ومن اجل إنقاذ المحرومين وعباد الله، حرّموا على أنفسهم الراحة والدعة، واحرموا باحرام الشهادة وعقدوا العزم على أن لا يكونوا عبيداً لاغراءات أميركا والاتحاد السوفيتي، ليس هذا فحسب، وانما لا يطيعون أحداً غير الله تعالى .. جاءوا ليقولوا ثانية لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم لم يتعبوا من النضال، ويدركون جيداً أن أبا سفيان وأبا لهب وأبا جهل يتربصون بهم للانتقام، ويتساءلون مع أنفسهم: هل لا زال اللات وهبل في الكعبة؟ .. أجل، انها أكثر خطراً من تلك الاوثان ولكن بوجوه جديدة خادعة. إنهم يعلمون جيداً بأن الحرم اليوم حرم ولكن ليس للناس وانما لأميركا! وان كل من توجّه إلى الكعبة ولا يقل لبيك لأميركا سيتم الانتقام منه. الانتقام من حجاج تتجلى مناسك ابراهيم في كل ذرة من ذرات وجودهم وجميع حركات وسكنات ثورتهم، ويحرصون بحق على تعطير اجواء بلدهم وحياتهم بنداء (لبيك اللهم لبيك) المؤنس.
اجل، في منطق الاستكبار العالمي كل من يحاول أن يتبرأ من الكفر والشرك سوف يتهم بالشرك، ويفتي أصحاب الفتيا من أحفاد (بلعم بن باعورا) بكفره وقتله. ففي النهاية يجب أن يتجلى في تاريخ الإسلام سيف الكفر والنفاق الذي تستر وراء لباس الإحرام الكاذب لليزيدين والمأجورين من بني أمية عليهم لعنة الله وأمعن في قتل وسحق أفضل أبناء نبي الإسلام الصادقين، سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأنصاره الأوفياء، أن يتجلى ثانية من اكمام الوارثين لبني سفيان ليحز الحناجر الطاهرة والمطهرة لأنصار الحسين عليهم السلام في ذلك الطقس الحار في كربلاء الحجاز وفي مذبح الحرم. وان يكيلوا لهم الاتهامات ذاتها التي كالها اليزيديون إلى أبناء الإسلام الصادقين حيث نعتوهم بالخوارج والملحدين والمشركين واهدروا دمائهم. غير أننا سننفس عن حزن قلوبنا إن شاء الله في الوقت المناسب بالانتقام من أميركا وآل سعود، وسندخل إلى قلوبهم حسرة استمتاعهم بهذه الجريمة العظيمة. وسندخل المسجد الحرام بإقامة احتفال انتصار الحق على جنود الكفر والنفاق، وتحرير الكعبة من أيدي غير المؤهلين الذين تحرم عليهم.
أما حجاج الدول الأخرى الذين جاءوا إلى مكة تحت مراقبة وإرعاب حكوماتهم ودولهم دون شك، فسيفتقدون اصدقائهم واخوتهم وحماتهم ورفقاء خنادقهم الحقيقيين بين أوساطهم.
وسيسعى آل سعود ومن أجل التغطية على جريمتهم المرعبة، وتبرير صدهم عن سبيل الله [١] ومنع الحجاج الإيرانيين من التوجه إلى الحج؛ إلى امطار الحجاج بحملات دعائية شديدة وسيقوم وعاظ السلاطين وأصحاب الفتيا الذين باعوا أنفسهم- لعنة الله عليهم- في الدول
[١] (صدٌ عن سبيل الله) سورة البقرة، الآية ٢١٧.