صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦
ان المرفوض في نهج الانبياء (ع) والذي حذروا منه انما هو الحكومات الشيطانية الظالمة المستبدة التي تقوم لاجل التسلط ولدوافع دنيوية منحرفة، ولجمع المال والثروة والسعي للتسلط والتجبر، وبالنتيجة الدنيا التي تسبب غفلة الانسان عن الله تعالى.
اما حكومة الحق المقاومة لأجل المستضعفين والوقوف بوجه الظلم والجور، واقامة العدالة الاجتماعية كالحكومة التي اقامها سليمان بن داود ونبي الاسلام العظيم (ص) وما سعى اليه اوصياؤه العظام، فانها من اجل الواجبات، والسعي اليها من اسمى العبادات، كما ان السياسة الصحيحة التي مارستها تلك الحكومات هي من أوجب الامور.
على الشعب الايراني اليقظ الواعي السعي لاجهاض هذه المؤامرات بالرؤية الاسلامية، وعلى الخطباء والكتاب المتدينين ان ينهضوا لمؤازرة الشعب في قطع ايدي الشياطين المتآمرين.
ومن نفس سنخ هذه المؤامرات بل لعله الأمر الاكثر ايذاءً الشائعات التي تنطلق على نطاق واسع يشمل كافة أنحاء البلاد ويشتد في غير العاصمة من المدن الاخرى، من القول بان الجمهورية الاسلامية ايضاً لم تفعل للناس شيئاً، وان الناس مساكين قدموا التضحيات بشوق ولهفة من اجل التحرر من نظام طاغوتي ظالم، ثم اصبحوا ضحية نظام اسوأ، فالمستكبرون اصبحوا اشد استكباراً والمستضعفون اشد استضعافاً، وان السجون مليئة بالشبان الذين يمثلون الامل والمستقبل للبلاد واساليب التعذيب تنوعت واشتدت عما كانت عليه في النظام السابق، وان عدداً من الناس يعدم كل يوم باسم الاسلام. وياليت ان اسم الاسلام لم يطلق على هذه الجمهورية، فهذا العهد اسوأ من عهد رضاخان وابنه، فالناس يتخبطون في العذاب والمشقة ويعانون من غلاء الاسعار المضني، وان المسؤولين يقودون البلاد نحو نظام شيوعي، فأموال الناس تصادر والشعب يسلب الحرية في كل المجالات .. وكثيراً من اشباه تلك الامور التي يبدو انها تنفذ ضمن خطة مدروسة والدليل على وجود خطة وراء ذلك، هو ان الالسن تتناقل كل مدة امراً واحداً بالتحديد في كل زاوية وجانب وفي كل محلة ومنطقة وفي سيارات النقل الخاص والعام، بل حتى في التجمعات الصغيرة المحدودة، الحديث واحد دوماً، واذا استهلك طرح امر آخر بدلًا منه.
ومع بالغ الاسف فان بعض علماء الدين الجاهلين بالحيل الشيطانية يظنون ان الحق في ذلك، وما ان يتصل بهم شخص او شخصان من ادوات المؤامرة حتى يعتقدوا ان اساس القضية هو هذا.
ان العديد ممن يسمعون هذه الامور ويصدقون بها ليسوا مطلعين على الاوضاع في العالم و الثورات التى قامت فيه واحداث مرحلة ما بعد الثورة ومشكلاتها الجسيمة التي لا محيص عنها. وهم لا يمتلكون الاطلاع الصحيح على التحولات التي تقع لتنتهي لصالح الاسلام، فيستمعون لامثال هذه الامور ثم يقتنعون بها دون تحليل ويلتحقون بأدوات المؤامرة عن غفلة أو عمد.