صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٤ فروردين ١٣٦٧ ه-. ش/ ١٥ شعبان ١٤٠٨ ه-. ق (٣/ ٤/ ١٩٨٨ م)
المكان: طهران، جماران
الموضوع: التصورات المختلفة عن انتظار الفرج.
المناسبة: ذكرى مولد الإمام المهدي (عج)
الحاضرون: جمع من أسر شهداء وأسرى ومناضلي الشعب اللبناني والفلسطيني، وعدد من منتسبي وزارة البريد والبرق والهاتف.
بسم الله الرحمن الرحيم
انتظار الفرج ومعناه الصحيح
جعل الله هذا العيد السعيد مباركاً على جميع المسلمين وكافة المستضعفين لا سيما شعبنا.
ما اريد التحدث به اليوم إليكم، هو بعض التصورات المتداولة عن انتظار الفرج. فالبعض يرى انتظار الفرج في أن يجلس في المسجد أو الحسينية أو المنزل، ويدعو الله تعالى لفرج الإمام الحجة صاحب الزمان- سلام الله عليه-. إن من لديهم مثل هذا التصور هم أناس صالحون، بل أن بعض الذين أعرفهم كان إنساناً صالحاً للغاية وقد اشترى له حصاناً وكان عنده سيفاً، وكان على أهبة الاستعداد في انتظار الإمام صاحب الأمر- سلام الله عليه-. فأمثال هؤلاء كانوا يعلمون واجباتهم الشرعية وكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولكن الأمر كان يقف عند هذا الحد. وفيما عدا ذلك لا يصدر منهم شيئاً ولم يكونوا يفكرون بفعل شيء فيما يخص هذا الأمر الهام.
على صعيد آخر ثمة جماعة ترى في انتظار الفرج بأن تدير ظهرها لكل ما يجري من حولها. فلا شأن لها بما يجري على الشعوب وما يعاني منه شعبنا، وكل همها هو العمل بواجباتها الدينية وفيما عدا ذلك فهو من مهام صاحب الزمان الذي سيأتي ويصحح كل شيء بنفسه. إذ يقول أفراد هذه الجماعة: نحن غير مسؤولين عما يجري وكل ما علينا هو أن ندعو لظهور صاحب الزمان. هؤلاء أيضاً كانوا أفراداً صالحين.
غير أن فئة ثالثة كانت تقول: حسناً، يجب أن يمتلئ العالم بالمعاصي حتى يمهد لظهور الإمام صاحب الأمر. يجب أن لا ننهى عن المنكر ولا نأمر بالمعروف وترك الناس يفعلون ما يشاءون لكي تزداد المعاصي ويقترب الفرج. بل هناك فئة تؤمن بأكثر من هذا إذ تقول: يجب التشجيع على المعاصي وارتكاب الذنوب حتى تمتلئ الدنيا ظلماً وجوراً مما يمهد لظهور الإمام