صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - بيان علماء الدين (الروحانية)
مكلفين بالجهاد والنضال أو مَنْ المسؤول عن دماء القتلى، والأسوأ من كل ذلك الشعار المضلل من أن الحكومة قبل ظهور المهدي المنتظر عليه السلام حكومة باطلة، إلى غير ذلك من الاشكالات الواهية؛ كل ذلك كان يخلق مشكلات كبرى وظروف صعبة لم يكن بالإمكان مواجهتها بالنصيحة والإعلام والنضال السلبي. وانما كان طريق الحل الوحيد النضال والتضحية بالدماء، و الذي هيأ الله تعالى وسيلته.
إذ أعد علماء الدين والروحانية الملتزمة صدورهم لاستقبال كل رصاصة مسمومة كانت تستهدف الإسلام وتقدموا بخطوات ثابتة إلى مذبح العشق. وقد تجلى أول وأهم فصول النضال الدامي في عاشوراء ١٥ خرداد. ففي ١٥ خرداد من عام ١٣٤٢ (١٩٦٣ م)، لم تكن المواجهة مقتصرة على رصاص بنادق ورشاشات الشاه، إذ لو اقتصر الأمر على ذلك لكانت المواجهة سهلة، وانما كان رصاص الخداع والتحجر والتظاهر ينطلق من أوساط الجبهة الداخلية. حيث كان رصاص الكناية والنفاق والازدواجية يؤلم القلب ويحطم الروح ألف مرة أكثر من البارود والرصاص. وحنذاك لم يمر يوماً دون حادثة، حيث لجأت الأيادي الخفية والواضحة لأميركا والشاه، إلى بث الشائعات والتهم حتى أنهم اخذوا يلصقون تهمة تارك الصلاة وماركسي وعميل للإنجليز، بالذين كانوا يقودون النضال. في الحقيقة ان علماء الدين الأصيلين كانوا يبكون دماً في العزلة والأسر وهم يرون كيف أن أميركا وعميلها الشاه يعملون على اجتثاث جذور الديانة والإسلام، وان عدة من رجال الدين المتظاهرين بالقداسة يعملون عن قصد أو دون قصد، على تعبيد الطريق أمام هذه الخيانة العظمى.
إن الإساءة التي ألحقها بالإسلام أمثال هؤلاء المتظاهرين بالقداسة والمتلبسين بزي رجال الدين، لم يتلقها من أية فئة أخرى. ولعل مظلومية أمير المؤمنين عليه السلام وغربته الصارخة في التاريخ نموذج بارز لذلك. لأكتفي بهذا ولا أهيج المضاجع أكثر من هذا.
ولكن يجب أن يعلم الطلبة الشباب بأن المسيرة الفكري لهذه الجماعة لا زالت قائمة غير أن أسلوب التظاهر بالقداسة وبيع الدين قد تغير. فالمهزومون بالأمس اصبحوا اليوم لاعبي سياسة. أولئك الذين لم يكونوا يسمحوا لأنفسهم الخوض في شؤون السياسة باتوا اليوم يدعمون ويساندون ممن تقدموا إلى مستوى اسقاط النظام وتدبير انقلاب. وما أحداث قم وتبريز [١]، وبالتنسيق مع اليساريين وانصار الملكية والانفصاليين في كردستان، إلا نموذج لذلك. وعلى
[١] في عام ١٣٥٨ فجر انصار الحزب الجديد المسمى (الشعب المسلم)، وبذريعة الدفاع عن السيد شريعتمداري، احداث شغب في كل من مدينتي قم وتبريز. إلا أن المسلمين الغيارى في آذربيجان وقم تصدوا لهذه المؤامرة بكل حزم.