صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - نداء
الفلسطينيين ثمرة الاستقامة وزيتون النور والأمل؟ فإذا كان الأمر كذلك، فان هؤلاء كانوا على مدى سنوات طويلة إلى جوار الفلسطينيين يرتزقون باسم الشعب الفلسطيني!. لا شك أنه نداء «الله أكبر» انها الصرخة ذاتها التي اطلقها شعبنا والتي بعثت اليأس في قلب الشاه في إيران وفي نفوس الغاصبين في بيت المقدس. إنه شعار البراءة ذاته الذي اطلقه الفلسطينيون في مسيرات الحج جنباً إلى جنب مع اخوتهم واخواتهم الإيرانيين، وصرخة تحرير القدس المدوية هاتفين: «الموت لأميركا وروسيا وإسرائيل». وانطلقوا من أرضية الشهادة ذاتها التي أريقت فيها دماء أعزتنا، لأحياء اندفاعهم للشهادة باراقة دمائهم ..
أجل، أن الفلسطيني الذي ظل طريقه، اكتشفه اليوم من خلال براءتنا. وقد رأينا كيف تداعى الحصار الحديدي في هذا النضال، وكيف انتصر الدم على السيف والإيمان على الكفر والصرخة على الرصاصة، وكيف تبخرت أحلام بني إسرائيل في دولتهم من النيل إلى الفرات، واضيئ ثانية الكوكب الدرّي الفلسطيني من شجرتنا المباركة (لا شرقية ولا غربية).
واليوم حيث تجرى تحركات واسعة في انحاء العالم لجرّنا لمساومة الكفر والشرك، فان مساعي مماثلة تبذل لإخماد شعلة غضب الشعب الفلسطيني المسلم أيضاً. وليس ذلك إلا نموذجاً واحداً على انتشار الثورة. إذ أن المؤمنين بمبادئ ثورتنا الإسلامية في تزايد مستمر في مختلف انحاء العالم، ونحن نعتبر كل هؤلاء الذخيرة الكامنة لثورتنا مثلما يوقعون هم طومار دعمنا بدمائهم ويلبون بكل كيانهم دعوة الثورة، وسيتسلموا بعون الله زمام المبادرة في العالم بأسره ..
لقد بدأت اليوم حرب الحق والباطل، حرب الفقر والغنى، حرب الاستضعاف والاستكبار، حرب الحفاة والمرفهين الذين لا يعرفون معنىً للألم. واني اقبل أيادي وسواعد جميع الأعزة في مختلف أنحاء العالم الذين حملوا على أكتافهم عبء النضال وعقدوا العزم على الجهاد في طريق الله والارتقاء بعزة المسلمين، وابعث بتحياتي الخالصة لجميع براعم الحرية والكمال.
وأقول للشعب الإيراني العزيز الشجاع: إن الله تعالى أنعم عليكم بتصدير آثار وبركات معنوياتكم إلى العالم أجمع، واضحت قلوبكم وعيونكم الساطعة محط آمال المحرومين، وان شرارة غضبكم الثوري ادخلت الرعب في قلوب الناهبين الدوليين من اليمين واليسار. وطبعاً جميعنا يعلم بأن بلدنا عانى كثيراً خلال فترة الحرب والثورة، ولا ينكر أحد معاناة الطبقات الضعيفة والمحرومة وذوي الدخل المحدود، لا سيما طبقة الموظفين، غير أن ما يفكر به شعبنا أعظم من ذلك بكثير ألا وهو صيانة الإسلام ومبادئ الثورة. وقد برهن الشعب الإيراني للعالم أجمع بأنه يتحمل الجوع والعطش ولكنه لا يطيق هزيمة الثورة والإساءة إلى مبادئها مطلقاً. واستطاع أن يصمد في مواجهة أشد هجمات عالم الكفر كلّه ضد مبادئ ثورته، مما لا يتسع المجال للحديث عن ذلك كلّه.