صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - نداء
نداء
التاريخ: ٢٩ تير ١٣٦٧ ه-. ش/ ٥ ذي الحجة ١٤٠٨ ه-. ق (٢٠/ ٧/ ١٩٨٨/ م)
المكان: طهران، جماران
الموضوع: الذكرى السنوية لمذبحة الحرم المكي، وقبول القرار ٥٩٨.
المخاطب: الشعب الإيراني
بسم الله الرحمن الرحيم
» لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين « [١]
رغم مرور عام على المذبحة الوحشية المروعة بحق الحجاج العزل والزوار المؤمنين الموحدين، على أيدي عبيد أميركا وسفاحي آل سعود؛ لا زالت مدينة الله وعباده في حيرة ودهشة وبهتان .. إن آل سعود بقتلهم لضيوف الرحمن وتضريج أفضل عباد الله بدمائهم، لم يلطخوا الحرم الآمن بدماء الشهداء فحسب وانما العالم الإسلامي، وجعلوا المسلمين والأحرار في مأتم وعزاء.
إن المسلمين في العالم احتفلوا العام الماضي لأول مرة بعيد الأضحى في مسلخ العشق وفي منى رضا الحق من خلال استشهاد أبناء إبراهيم عليه السلام الذين كانوا قد عادوا من مواجهة نهبة العالم وأذنابهم عشرات المرات .. ومرة أخرى تقدم أميركا وآل سعود وخلافاً لمعايير الحرية والتحرر، على قتل نسائنا ورجالنا وأمهات وآباء الشهداء والمعاقين العزل. ولم تسلم من سياطهم حتى اللحظات الأخيرة، أجساد الشيوخ والعجزة وهي في النزع الأخير، والأفواه العطشى واليابسة لمظلومينا، حيث انهالوا عليهم بالسياط بكل خسة ودناءة وقسوة وراحوا ينتقمون منهم.
الانتقام من مَنْ ولأي ذنب؟ الانتقام ممن كانوا قد تركوا بيوتهم وهاجروا إلى بيت الله وبيت الناس! .. الانتقام من الذين حملوا على عاتقهم عبء الأمانة والنضال .. الانتقام من الذين عادوا من تحطيم الأوثان. مثلما فعل إبراهيم- عليه السلام-، حيث كانوا قد سحقوا الشاه والاتحاد السوفيتي وأميركا، وحطموا الكفر والنفاق.
إن هؤلاء المؤمنين وبعد طي كل تلك السبل، وصرخة: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا) [٢]، كانوا قد جاءوا حفاة وبرؤوس حاسرة كي يسعدوا إبراهيم. جاءوا إلى ضيافة الله كي يغسلوا وجوههم بماء زمزم ويزيلوا غبار الرحلة، ويرووا ظمأهم من زلال مناسك الحج،
[١] سورة الفتح، الآية ٢٧.
[٢] سورة الحج، الآية ٢٧.