صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - نداء
يعتبروا أنفسهم في أي وقت وتحت أي ظرف في غنى عن توجيهاتهم وارشاداتهم. فقد عمل علماء الدين المناضلون الملتزمون بالإسلام، دائماً وعلى مرّ التاريخ وفي أصعب الظروف، بأفئدة عامرة بالأمل وقلوب مفعمة بالحب والعشق، عملوا على تعليم وتربية وهداية الأجيال، وكانوا دائماً في الطليعة والدروع التي تحمي الناس، حيث صعدوا [اعواد] المشانق وتجرعوا الحرمان ودخلوا السجون وعانوا من الأسر والنفي. والأشد من كل ذلك كانوا عرضة لأمواج التهم والطعن. وفي الوقت الذي أصيب الكثير من المفكرين والمثقفين باليأس والاحباط في نضالهم ضد الطاغوت، عمل علماء الدين على إعادة روح الأمل والحياة إلى الناس ودافعوا عن مصداقية الشعب واعتباره الحقيقي. واليوم أيضاً يقفون إلى جانب الشعب في كل الخنادق بدءاً من الخطوط الأمامية لجبهات القتال وانتهاءً بالمواضع الأخرى. ويقدمون الشهداء العظام في كل حادثة مؤلمة ونكبة ظالمة. فلن تجدوا في أي بلد وأية ثورة، غير الثورة المستلهمة من رسالة وسيرة أئمة الهدى عليهم السلام الثورة الإسلامية الإيرانية، تعرض قادتها إلى كل هذا الهجوم والحقد. وكل ذلك بسبب الصدق والإخلاص الذي يتبلور في وجود العلماء الملتزمين بالإسلام، ذلك أن قبول المسؤولية في بلد يواجه الحصار والمشاكل الاقتصادية والسياسية والعسكرية، عمل صعب. طبعاً على علماء الدين الملتزمين أن يعدوا أنفسهم لتضحيات أكبر، ويسخروا كل ما في حوزتهم لصيانة مصداقية الإسلام وخدمة المحرومين والحفاة. وان ما يستحق الشكر والامتنان هو أن الشعب الإيراني الشجاع الواعي يدرك جيداً قدر وقيمة خدامه المخلصين، ويوجز فلسفة عشقه واعتزازه لهذه المؤسسة الدينية المقدسة في كلمة واحدة: إن علماء الدين والروحانية الملتزمة بالإسلام لم ولن تخون أصالة الشعب وعقيدته وأهدافه الإسلامية مطلقاً. ولا يخفى أني اقصد بالروحانية التي ذكرتها في جميع كتاباتي وخطاباتي واثنيت عليها، علماء الدين الأطهار الملتزمين المناضلين، لأن في كل شريحة يوجد بعض المدنسين وغير الملتزمين وأن ضرر الروحانيين المأجورين أعظم بكثير من ضرر أي شخص آخر. وان هذه الجماعة من الروحانيين كانت دائماً موضع لعن وغضب الله والرسول والناس. وان الروحانية العميلة والمتظاهرة بالقداسة والبائعة لدينها، ألحقت وتلحق خسارة حقيقية بهذه الثورة. وان علماءنا الملتزمين كانوا يدينون هؤلاء عديمي الثقافة ويفرون منهم دائماً.
انني أقول بكل صراحة، لو كان ادعياء الوطنية [مكان علماء الدين لمدوا] يد الذلة والمساومة بكل طواعية صوب العدو في المشاكل والمعضلات التي تواجههم. ومن أجل تخليص أنفسهم من الضغوط السياسية والمعيشية، فهم على استعداد لتحطيم كؤوس الصبر والمقاومة مرة واحدة، ولأداروا ظهورهم لكل العهود والمواثيق الوطنية والقومية التي يتبجحون بها. فلا يتصور أحد بأننا نجهل طريق المساومة مع الناهبين الدوليين، ولكن هيهات أن يخون خدمة الإسلام شعبهم، طبعاً نحن واثقون من أن أولئك الذين يكنون احقاداً دفينة لعلماء الدين المخلصين ولا يستطيعون أن يخفوا عقدهم وحسدهم، سوف ينتهزوا هذه الظروف ليوجهوا