صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - رسالة
رسالة
التاريخ: ١٠ آبان ١٣٦٧ ه-. ش/ ٢٠ ربيع الأول ١٤٠٩ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: ميثاق الاخوة بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً في الحكومة الإسلامية
المخاطب: محمد علي انصاري (عضو مكتب الإمام الخميني)
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة حجة الإسلام الحاج الشيخ محمد علي انصاري دامت افاضاته.
أطلعت على رسالتكم. لقد طرحت مسألة تطول الإجابة عليها بعض الشيء، ولكن ونظراً لأني اعتز بكم واعتبركم إنساناً متديناً وعالماً- وطبعاً عاطفيا بعض الشيء-، واني ممتن لكم لما تبدونه من محبة صادقة تجاهي، لذا سأتطرق إلى بعض الأمور بمثابة نصيحة لكم ولأمثالكم وهم غير قليلين:
إن مؤلفات فقهاء الإسلام العظام زاخرة باختلاف وجهات النظر وتباين المشارب والتقريرات في مختلف المجالات العسكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعبادية، حتى أنه من الممكن العثور على آراء متعارضة في المسائل التي يتفق الجميع عليها. بل يمكن العثور على أقوال متباينة حتى في المسائل الاجتماعية، فضلًا عن الاختلاف بين الاخبارين والأصوليين.
ونظراً إلى أن مثل هذه الاختلافات كانت تقتصر في السابق على أجواء الدرس والبحث والمدرسة، وتبقى محصورة في المؤلفات العلمية المدونة باللغة العربية، مما يؤكد عدم إطلاع جماهير الشعب عليها، وإذا ما اطلعت عليها فانها لن تجد رغبة في متابعتها. والحال هذه هل يمكن تصور أن الفقهاء الذين كانوا مختلفين في آرائهم ووجهات نظرهم، قد عملوا لا سمح الله خلافاً للحق وخلاف دين الله تعالى؟ أبداً.
واليوم وبفعل الثورة الإسلامية، فان آراء الفقهاء وأصحاب الرأي تبث عبر الإذاعة والتلفزيون وتنشر في الصحف بكل فخر، ذلك أن ثمة حاجة علمية لهذه البحوث والمسائل. فعلى سبيل المثال مسألة المالكية وحدودها، مسألة الأرض وتقسيمها، مسألة الانفال والموارد الطبيعية، مسائل النقد والعملة الأجنبية والنظام المصرفي المعقد، مسألة الضرائب، مسألة التجارة الداخلية والخارجية، مسألة المزارعة والمضاربة والإيجار والرهن، مسألة الحدود والديات، مسألة القوانين المدنية، المسائل الثقافية والتعاطي مع الفن بمفهومه العام نظير التصوير والرسم والنحت والموسيقى والمسرح والسينما والخط إلى غير ذلك. كذلك مسألة المحافظة على البيئة وسلامة الطبيعة والحيلولة دون قطع الاشجار حتى المنازل الشخصية والأملاك الخاصة، مسائل