صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢
عليه اسم غربي او شرقي فهو مرغوب ومطلوب ويعد من مظاهر التمدن، في حين انه اذا سمّي باسم داخلي او محلي صار مرفوضاً وقديماً ومتخلفاً. فأطفالنا يصبحون مورداً للفخر والعزة باسمائهم الغربية، في حين عليهم ان يخجلوا ويوسموا بالتخلف اذا كانت اسماؤهم محلية ..
الشوارع، الازقة، المحلات، الشركات، الصيدليات، المكتبات العامة، الاقمشة وسائر البضائع لابد وان تحمل اسماء اجنبية حتى تنال رضى الناس واقبالهم، حتى وان كانت محلية ومصنوعة في الداخل.
فالتفرنج [نيبة الى الافرنج] من قمة الرأس الى اخمص القدمين وفي جميع المجالات من جلوس وقيام وعلاقات اجتماعية مدعاة للفخر والاعتزاز ودليل على الرقي والتمدن، في حين ان العادات والتقاليد المحلية، رجعية وتخلفة.
عند الابتلاء بمرض او الاصابة بوعكة صحية وان كانت بسيطة ومما يمكن علاجه في الداخل لابد وان تدفع صاحبها للسفر الى الخارج واشعار اطبائنا وعلمائنا بالاحباط والخذلان.
الذهاب الى انجلترا وفرنسا وامريكا وموسكو مفخرة عظيمة في حين ان الذهاب الى الحج وسائر الاماكن المباركة رجعية وتخلف. وعدم احترام كل ما يمت الى الدين والمعنويات بصلة من علائم التقدمية والتمدن والالتزام بها من علائم التخلف والرجعية.
ولست اقول هنا بامتلاكنا كل شيء، فمعلوم انهم حرمونا طوال فترة التاريخ الحديث، وخصوصاً في القرون الاخيرة من كل تقدم، كما ان رجال الحكم الخونة واسرة بهلوي على الخصوص، والمراكز الدعائية التي تطبّل لاجهاض كل ما هو من انجازنا، مضافاً الى ما نحمله من عقدة الحقارة والصغار والاحساس بالعجز كل ذلك منعنا من القيام بأية فعالية في سبيل التقدم، فاستيراد البضائع من جميع الانواع، واشغال النساء والرجال خصوصاً الشبان بانواع السلع المستوردة كأدوات التجميل والزينة والكماليات ولعب الاطفال، وجرّ الاسر الى التنافس فيما بينها ورفع مستوى الشراء الاستهلاكي .. وغير ذلك مما ينطوي على حكايات محزنة والهاء الشبان وافسادهم وهم القوة الفاعلة في المجتمع عبر تكثير مراكز الفحشاء ودور البغاء وعشرات من هذه المصائب المدروسة ساهمت في ابقاء دولنا متخلفة.
وهنا اوصي الشعب العزيز بتواضع واخلاص بان ينهض وبارادة صلبة وبفعالية ومثابرة على العمل في سبيل رفع انواع التبعية، فأنتم ترون كيف تم التخلص والى مدى بعيد من كثير من هذه المصائد، وكيف ان الجيل الحاضر المحروم قد هب للعمل والابداع، فاستطاع تشغيل وادارة الكثير من المصانع والاجهزة المتطورة كالطائرات وغيرها مما لم يكن متصوراً قدرة المتخصصين الايرانيين على تشغيلها، ومما كان يدفعنا الى مد ايدينا الى الشرق او الغرب للاستعانة بخبرائهم. كذلك ونتيجة للحصار الاقتصادي والحرب المفروضة رأينا