صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦
الوصية السياسية- الالهية
التاريخ: تاريخ التحرير ٢٦ بهمن ١٣٦١ ه-. ش/ ١ جمادى الاولى ١٤٠٣ ه-. ق
تاريخ اعادة النظر والتنقيح: ١٩ اذر ١٣٦٦ ه-. ش
تاريخ القراءة: ١٥ خرداد ١٣٦٨ ه-. ش
المكان: طهران، جماران
الموضوع: الوصية السياسية- الالهية (الرسالة الخالدة لسماحة الامام الخميني للجيل الحالي والاجيال القادمة بعد رحيله)
المخاطب: الشعب الايراني، المسملون وشعوب العالم والاجيال القادمة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:" إنّي تاركٌ فيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، كتابَ اللهِ وعترتي أهلَ بيتي فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض".
الحمد لله وسبحانك اللهم، صلِّ على محمدٍ وآله مظاهر جمالك وجلالك وخزائن أسرارِ كتابك الذي تجلّت فيه الاحديّة بجميع اسمائك حتى المستأثر منها، الذي لا يعلمُهُ غيرك. واللعنُ على ظالميهم أصل الشجرة الخبيثة.
وبعد .. فانّي ارى من المناسب التعرض باقتضاب واختصار لموضوع الثقلين، لا من حيث المقامات الغيبية والمعنوية والعرفانية فقلمي لا يجسر على مرتبة يستعصي عرفانها، ويصعب أن لم أقل يمتنع تحملها عليكل دائرة الوجود من الملك الى الملكوت الاعلى ومنه الى اللاهوت والى ما يفوق فهمي وفهمك، ولا من حيث ما مرّ على البشرية جراء عدم ادراك حقائق المقام السامي ( (الثقل الاكبر)) و ( (الثقل المبير)) الذي يفوق كل شيء عدا الثقل الاكبر الذي يمثل الأكبر المطلق، ولا من حيث ما قاساه هذان الثقلان من الطواغيت والشياطين من اعداء الله، ذلك علي عسير لقصور الاطلاع وضيق الوقت. فجلّ ما رأيته مناسباً للذكر، هو الاشارة باختصار بالغ الى ما تعرض له هذان الثقلان.
لعل قوله (لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوضَ) اشارة الى أنّ كلّ ما يجري وبعد حياة رسول الله (رص) المباركة على احد هذين الثقلين يجري على الآخر، والى ان هجران ايٍّ منهما يعد هجراناً للآخر، وحتى تلك الساعة التي يرد فيها هذان المهجوران الحوض على رسول الله (ص).
أمّا هل ان هذا" الحوض" هو مقام اتصال الكثرة بالوحدة واضمحلال القطرات في البحر، او أنه شيء آخر؟ و هذا الامر لا يدركه الى العقل والعرفان البشريين. ولكن ما تنبغي الاشارة