صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - قرار
بوضع عملية البناء في طليعة أولوياتها وتكريس جهودها باستقلال كامل لأعمار كل الدمار الذي لحق بالبلد.
وعلى الشعب الإيراني العزيز والنبيل، الذي وضع كل ما لديه في طبق الإخلاص والعبودية لله تعالى، أن يعي تماماً بأن أمامه طريق طويل للوصول إلى الاستقلال الحقيقي. وغير خافٍ على الجميع أن حجم الدمار الكبير يتطلب وقتاً وجهداً للبناء وإعادة الأعمار، ويجب أن لا يتوقعوا أن يتم إصلاح كل ذلك بين ليلة و ضحاحها .. اننا الآن في بداية الطريق، ونحن بحاجة إلى سنوات كي نتمكن من إعادة بناء وطننا العزيز بهمة وجهود كافة المسؤولين والشعب العزيز. فربما يحاول بعض المغرضين والمعارضين للثورة، ممن عجزوا عن إلحاق لطمة بالإسلام والثورة بمختلف السبل والوسائل، يحاولون اليوم من خلال إطلاق الشعارات ورفع مستوى التوقعات لدى أبناء الشعب، تحقيق أهدافهم المشؤومة. ومن خلال وضع أصابعهم على المشاكل التي هي وليدة سنوات الحرب المفروضة، يسعون إلى تشويه صورة المسؤولين في أنظار الناس، عبر ترويج تساؤلات من قبيل: ها قد انتهت الحرب فلماذا لا تنتهي المشاكل؟. وينبغي أن نقول لأمثال هؤلاء: هل أن انهاء المشاكل بهذه السهولة؟ وهل تخلصت بلادنا من الحصار المفروض عليها؟ وهل يمكن إصلاح واعمار المراكز المتضررة نتيجة للحرب من محطات الكهرباء والطاقة والمصانع، في يوم وليلة حتى يتسنى لنا القول بالأمس كانت الحرب وكانت الأعذار مقبولة، ولكن اليوم انتهت الحرب فلماذا كل هذه النواقص؟. ولا يخفى أننا نقول هذا الكلام من باب تذكير المؤمنين، وإلا فان شعبنا الوفي والثوري على استعداد لمزيد من الصبر والتضحية لتحقيق الاستقلال الحقيقي والاكتفاء الذاتي. وأنا واثق أن الشعب الإيراني لن يستبدل لحظة واحدة من عزته واستقلاله بألف عام من الحياة المنعمة في ظل التبعية للأجانب والغرباء.
وفي الختام، اتقدم مرة أخرى بالشكر والتقدير للجهود المخلصة والصادقة لصديقي العزيز سماحة حجة الإسلام السيد كروبي. وآمل أن يتعاون كل الذين كانوا في خدمة معاقي الحرب المفروضة مع السيد رئيس الوزراء بصدق وإخلاص.
نسأل الله تعالى أن يمنّ على جميع المسؤولين وعلى الحكومة المضحية والشعب الإيراني النبيل، بتوفيق الصبر والإيثار في طريق الإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله.
٣/ ٩/ ١٣٦٧
روح الله الموسوي الخميني