صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - بيان علماء الدين (الروحانية)
من الممكن أن يتصور الأعداء بأننا بحاجة إليهم وتابعين لهم لدرجة نلتزم الصمت وعدم تحريك ساكناً تجاه الإساءة إلى معتقداتنا ومقدساتنا الدينية.
إن هؤلاء لا زالوا يؤمنون بأنه لا بد لنا من إعادة النظر في سياساتنا ومبادئنا ودبلوماسيتنا، واننا قد تصرفنا بسذاجة ويجب عدم تكرار أخطاء الماضي، ويعتقدون بأن الشعارات المتطرفة والحرب كانت وراء نظرة الغرب والشرق المتشائمة إلينا، وبالتالي قادت إلى عزلتنا وانزوائنا. وإذا ما تصرفنا بواقعية، فان هؤلاء سيتصرفون معنا بالمقابل بصورة إنسانية ويتعاملون باحترام مع شعبنا والإسلام والمسلمين!!
إن هذا مجرد نموذج واحد أراد الله تعالى أن يحدث في هذا العصر بعد صدور كتاب الآيات الشيطانية الإلحادي، وان يتضح الوجه الحقيقي لعالم الاستكبار والتفرعن والبربرية ومدى عدائهم العتيد للإسلام، عسى أن نتخلص من التفكير الساذج وان لا نتصور كل شيء من منطلق الخطأ وسوء الإدارة وقلة التجربة، وان ندرك بكل وجودنا بأن القضية ليست خطأنا وانما هي محاولات الناهبين الدوليين القضاء على الإسلام والمسلمين، وإلا فان قضية سلمان رشدي شخصياً بالنسبة لهم بدرجة من الأهمية تستدعي أن يقف ورائها الصهاينة والاستكبار العالمي بأسره.
وعليه يجب على علماء الدين وجماهير حزب الله العزيزة وأسر الشهداء المحترمة، ان يتحلوا بالحيطة والحذر وان يتنبهوا لئلا تتم إضاعة دماء اعزتم من خلال هذه التحليلات والتصورات غير السليمة. وان أشد ما اخشاه هو أن يجلس محللو اليوم بعد عشر سنوات قادمة في موضع القضاء قائلين: يجب أن نرى هل كانت الفتوى الإسلامية وحكم إعدام سلمان رشدي مطابقة لأصول ومبادئ الدبلوماسية ام لا؟ ومن ثم يستنتجون بأنه نظراً إلى أن حكم الله تترتب عليه تبعات، وان السوق المشتركة والدول الغربية اتخذت مواقف معادية لنا، لذا يجب أن نتحلى بالحكمة وان نتسامح بحق المسيئين لمقام الرسول المقدس وللإسلام والدين.
باختصار علينا أن نحرص على تجسيد فقه الإسلام العملي بعيداً عن الدبلوماسية السائدة في العالم ودون أن نعبأ بالغرب المحتال والشرق المعتدي، وإلا طالما كان الفقه مستوراً في الكتب وصدور العلماء فانه لن يلحق بالناهبين الدوليين أي ضرر. وما لم يكن لعلماء الدين حضوراً فاعلًا في كافة القضايا والمعضلات، ليس بوسعهم أن يدركوا بان الاجتهاد المصطلح غير كافٍ لإدارة المجتمع. وان الحوزات العلمية وعلماء الدين مطالبون دائماً باستيعاب حركة المجتمع والتنبؤ بمتطلباته واحتياجاته المستقبلية، وان يكونوا مهيأين لاتخاذ ردود الفعل المناسبة إزاء الاحداث قبل حدوثها. فمن الممكن أن تتغير الأساليب الرائجة لإدارة أمور المجتمع في السنوات القادمة، وتجد المجتمعات البشرية نفسها بحاجة إلى أفكار إسلامية جديدة لإيجاد حلول لمشكلاتها. ولهذا ينبغي لعلماء الإسلام الكبار ان يفكروا بذلك من الآن.