صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧
اليه، هو ان ظلم الطواغيت الذي لحق وديعتي الرسول الاكرم (ص) هاتين، لحق الأمة الاسلامية، بل البشرية جمعاء، وان القلم ليعجز عن بيان ذلك.
ولا يفوتني هنا التذكير بان حديث ( (الثقلين)) متواتر بين جميع المسلمين، فقد نقلته كتب اهل السنة، بدءً من ( (الصحاح الستة))، حتى الكتب الاخرى بالفاظ مختلفة وفي ابواب عديدة متواتراً عن رسول الله (ص) وبذا فالحديث الشريف يعد حجة قاطعة على البشر جميعاً، خصوصاً المسلمين على اختلاف مذاهبهم. وعليه فان على جميع المسلمين اللذين تمت الحجة عليهم ان يوضحوا موقفهم ازاء ذلك، وان كان ممكناً التماس العذر للجاهلين غير المطلّعين، فلا عذر للعلماء من كلّ المذاهب.
ولنرى الآن ا الأمور المؤسفة التي جرت على كتاب الله هذه الوديعة الالهيّة وأمانة رسول الاسلام (ص) فهي ممّا يبعثُ على البكاء بدل الدموع دماً، والتي ابتدأت بعيد شهادة عليّ (ع) فقد اتخذ المستبدون والطواغيت من القرآن وسيلة لاقامة الحكومات المعادية للقرآن، واقصاء المفسرين الحقيقيين للقرآن والعارفين بحقائقه من اولئك اللذين اخذوه عن رسول الله (ص) وسمعوه عنه وممن كان نداء" اني تاركٌ فيكم الثقلين" يملأ اسماعهم عن موقع القرار باسم القرآن وبذرائع مختلفة ومؤامرات محاكة سلفاً.
وفي الحقيقة فان هؤلاء الطواغيت عملوا على ابعاد القرآن الذي يعدُّ اعظم منهج للحياة المعنوية والمادية للبشرية حتى يوم الورود الحوض عن واقع الحياة وقضوا بذلك على حكومة العدل الالهي التي تمثل احد اهداف هذا الكتاب المقدس، وأسسوا للانحراف عن دين الله وعن الكتاب والسنة الالهية، حتى بلغ الأمرُ مبلغاً يخجل القلم عن ايضاحه.
وكلّما استطال هذا البنيان المعوج ازداد به الانحراف والاعوجاج، حتى وصل الامر حداً أقصي فيه القرآن الكريم عن ميدان الحياة واصبح وكأنه لا دورله في الهداية، وهو الكتاب الذي تنزّل من مقام الاحدية الشامخ الى مقام الكشف المحمدي التام لارشاد العالمين، وليكون نقطة الجمع لكل المسلمين، بل للعائلة البشرية جمعاء هادفاً ايصالها الى ما يليق بها، وتحرير وليدة علم الاسماء من شر الشياطين والطواغيت واقامة القسط والعدل في العالم وتفويض اولياء الله المعصومين (عليهم صلوات الاولين والآخرين) أمر الحكومة يسملونها بدورهم لمن يرون فيه صلاح البشرية. واذا بالقرآن يصبح على ايدي الحكومات الجائرة ووعاظ السلاطين اللذين يفوقون الطواغيت سوءً وسيلة لاقامة الجور والفساد وتبرير ظلم الظالمين والمعاندين للحق تعالى.
ومن المؤسف ان يقتصر دور القرآن الكريم وهو كتاب الخلاص وبسبب المتآمرين والاصدقاء الجهلة، في المقابر والمآتم، ويصبح وهو النازل لجمع المسلمين والبشرية جمعاء وليكون منهجاً لحياتهم وسيلة للتفرقة والاختلاف أو أنّه يُهجر كليّاً. وقد رأينا كيف كان يعامل من تلفظ بشيءٍ عن الحكومة الاسلامية او تحدث عن السياسة وكأنّه قد ارتكب