صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤
والتضحيات، اما إذا كنتم ترون كبعض العوام المنحرفين ضرورة العمل على تحقق الكفر والظلم لملأ العالم ظلماً لتحقيق علامات الظهور فإناّ لله وإنّا اليه راجعون.
فاء اوصي جميع المسلمين والمستضعفين في العالم أن لا يقعدوا على امل أن يُتحفهم قادة بلدانهم أو المسؤولون في حكوماتهم او القوى الاجنبية بالاستقلال والحرية، فنحن وهم قد شاهدنا أو أن التاريخ الصحيح نقل لنا على الاقل فيما يتعلق بالقرن الاخير والذي شهد سيطرة الدول الكبرى التدريجية على جميع البلدان الاسلامية وسائر الدول الضعيفة بأن ايّاً من الحكومات القائمة في هذه البلدان لم ولن تكترث بحرية شعوبها ورفاهيتها واستقلال بلدانها، بل ان الغالبية العظمى منها، امّا أن تكون هي التي تمارس الظلم والكبت على شعوبها، وانّ كل ما فعلته انّما هو لمصالحها الشخصية والفئويّة، أو انها تسعى لتحقيق الرفاهية للشريحة المرفهة والمترفة أساساً فيما تترك الطبقات المظلومة من سكان الأكواخ والأقبية محرومة من كل الحاجات الاساسية حتى الماء والخبز او ما يحقق عيش الكفاف. وتبادر بدلًا عن ذلك الى تسخير اولئك البائسين لخدمة الطبقة المرفهة الطفيلية، أو أنّها تكون أدوات بأيدي القوى الكبرى تمارس دورها لتكريس تبعية الجول والشعوب للدول الكبرى، فحوّلوا هذه البلدان وبنصب مختلف الأحاييل الى سوق الشرق والغرب لتأمين مصالحهما وإبقاء الشعوب متخلّفة تعيش حالة الاستهلاك، وهم اليوم يسيرون على نفس المنوال.
انهضوا انتم يا مسضعفو العالم ويا ايّتها الدول الاسلامية والمسلمون في العالم اجمع، وخذوا حقوقكم بايديكم واسنانكم، ولا يخيفنّكم الصخب الاعلامي للدول الكبرى وعملائها العبيد. اطردوا الحكام الجناة من بلدانكم فهم يسلّمون حصيلة اتعابكم الى اعدائكم واعداء الاسلام العزيز.
لتبادروا انتم وخصوصاً المخلصين الملتزمين منكم للأخذ بزمام الامور والنهوض جميعاً تحت راية الاسلام المجيدة للوقوف بوجه اعداء الاسلام دفاعاً عن المحرومين في العالم.
وامضوا قدماً لاقامة دولة اسلامية واحدة تنضوي تحت لوائها جمهوريات حرة ومستقلة، فانكم بذلك ستوقفون جميع المستكبرين في العالم عند حدهم، وتحققون امامة المستضعفين ووراثتهم للارض، عسى الله تعالى ان يعجل من ذلك الامر الذي وعدنا به.
وختاماً لهذه الوصية، اعود فاذكر الشعب الايراني المجيد بان المشاق والآلام والتضحيات وبذل الانفس وتحمل الحرمان في هذا العالم انما يتناسب وعظمة الهدف وسموه وعلو مرتبته.
وما نهضتم من اجله ايها الشعب المجاهد المجيد وما زلتم ماضون في تحقيقه، وبذلتم من اجله الارواح والاموال يعد اسمى واعلى واغلى هدف وغاية يمكن السعي من اجلها منذ صدر العالم في الازل وحتى ما وراء هذا العالم والى الابد، فهو رسالة الالوهية بمعناها الواسع وعقيدة التوحيد بابعادها السامية التي تمثل اساس الخلق وغايته في هذا الوجود الرحب، وفي الغيب والشهود بمختلف درجاتهما ومراتبهما. الأمر الذي تجلى في العقيدة المحمدية (ص) بتمام معناه