صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - بيان علماء الدين (الروحانية)
الثقافة الغربية؟ ألم يستفد النظام البائد من الراديو والتلفزيون لتجريد المعتقدات الدينية من صدقيتها، والإساءة إلى العادات والتقاليد الوطنية والقومية؟
على أية حال، ان خصائص كثيرة نظير القناعة والشجاعة والصبر والزهد وطلب العلم وعدم التبعية للقوى الكبرى، والأهم من كل ذلك الشعور بالمسؤولية أمام الشعوب، صنع من الروحانية كياناً حياً ثابتاً ومحبوباً. وأية عزة أسمى من ثورة علماء الدين مع قلة الإمكانيات، بغرس بذور الفكر الإسلامي الأصيل في التربة الخصبة لأفكار المسلمين واهتماماتهم، حيث اينعت غرسة الفقاهة المقدسة في رياض حياة ومعنويات آلاف الباحثين.
ومع كل هذا المجد والعظمة والنفوذ، أليس من السذاجة أن يتصور البعض عدم ملاحقة الاستعمار لعلماء الدين؟
إن كتاب (الآيات الشيطانية) [١] عمل مدروس لاستئصال جذور الدين والتدين وفي طليعته الإسلام وعلمائه. فمما لا شك فيه لو كان بوسع الناهبين الدوليين لعملوا على اجتثاث جذور علماء الدين واسمهم، ولكن الله تعالى كان دائماً حافظاً وحارساً لهذا المشعل المقدس، وسيستمر ذلك من الآن فصاعداً أيضاً بعونه تعالى، شرط أن نعي حيل ومكر وخداع الناهبين الدوليين.
وبطبيعة الحال لا يعني هذا إننا ندافع عن جميع علماء الدين، ذلك أن رجال الدين المرتبطين والمتظاهرين بالقداسة والمتحجرين لم ولن يكونوا قلة. ففي الحوزات العلمية ثمة أفراد ينشطون ضد الثورة والإسلام المحمدي الأصيل. فاليوم نرى عدة من هؤلاء، ومن خلال التظاهر بالقداسة، توجه سهامها إلى قواعد الدين والثورة والنظام وكأنه ليس لديها همّاً غير ذلك. إن خطر المتحجرين والمتظاهرين بالقداسة الحمقى غير قليل في الحوزات العلمية. وعلى الطلبة الأعزاء أن لا يغفلوا لحظة واحدة عن هذه الأفاعي الرقطاء، إذ أنها تروج للإسلام الأميركي وأعداء رسول الله، ولا بد للطلبة الأعزاء المحافظة على وحدتهم أمام مثل هذه الأفاعي.
إن الاستكبار العالمي وبعدما يأس من القضاء على علماء الدين وتدمير كيان الحوزات العلمية، لجأ في عصرنا الحاضر إلى أسلوبين لتنفيذ مخططه، الأول أسلوب القوة والإرعاب، والثاني أسلوب الخداع والتضليل. ولما فشلت حربته في الإرعاب والتهديد بتحقيق اهدافه، سعى الاستبكار إلى أسلوب الخداع والتضليل وتقوية نفوذه في الأوساط الدينية. ولعلّ من أولى تحركاته وأهمها الترويج لشعار الفصل بين الدين والسياسة. ومع الأسف استطاعت هذه الحربة أن تترك تأثيرها إلى حد ما في الحوزات العلمية وفي أوساط الروحانية إلى درجة
[١] لمؤلفه المرتد سلمان رشدي.