صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - بيان علماء الدين (الروحانية)
خضم الأحداث الدامية؟ مَنْ هم شهداء انتفاضة الخامس عشر من خرداد وما سبقها من أحداث وما تلاها، ومن أية فئة كانوا؟ نحمد الله تعالى بأن الدماء الطاهرة لشهداء الحوزة العلمية وعلماء الدين طرزت أفق الفقاهة، ابتداءً من جدران المدرسة الفيضية وانتهاء بالزنازين الانفرادية المرعبة لنظام الشاه، وبدءً من الزقاق والشارع وانتهاء بالمسجد ومحراب امامة الجمعة والجماعة، وبدءً من موقع العمل والخدمة وانتهاء بالخطوط الأمامية لجبهات القتال وحقول الألغام. ومع انتهاء الحرب المفروضة التي تبعث على الفخر، كان عدد شهداء ومعاقي ومفقودي الحوزات العلمية يزيد على عدد الفئات الأخرى. إذ استشهد أكثر من ألفين وخمسمائة من طلاب العلوم الدينية في الحرب المفروضة من مختلف انحاء إيران. ومثل هذا العدد يشير إلى مدى استعداد علماء الدين للدفاع عن الإسلام والبلد الإسلامي في إيران.
واليوم أيضاً وكما في السابق انطلق صيادو الاستعمار في مختلف أنحاء العالم، سواء في مصر وباكستان وأفغانستان ولبنان والعراق والحجاز وإيران والأراضي المحتلة، يتربصون بأبطال الروحانية المعارضين للشرق والغرب، المؤمنين بمبادئ الإسلام المحمدي الأصيل صلى الله عليه وآله وسلم-. وها نحن نشهد بين الفينة والأخرى في العالم الإسلامي انفجار غضب الناهبين الدوليين ضد أحد علماء الدين المخلصين. لأن علماء الإسلام الأصيلين لن يخضعوا مطلقاً للرأسماليين والخوانين وعبدة المال، وحافظوا على هذا الشرف على الدوام. ومن الظلم الفاحش أن يرى البعض بأن علماء الدين الأصيلين، أنصار الإسلام المحمدي الأصيل، والرأسماليين وضعوا أيديهم في إناء واحد. ولن يغفر الله تعالى لكل من يروج لذلك أو يفكر بهذا النحو. بل أن علماء الدين الملتزمين متعطشون لدماء الرأسماليين الطفيليين ولم ولن يتصالحوا معهم. إذ أن هؤلاء العلماء تعلموا الزهد والتقوى والرياضة جنباً إلى جنب مع كسبهم المقامات العلمية والمعنوية، وعايشوا الفقر والحرمان وترك بهارج الدنيا، ولم يعرفوا المنّة والذلة مطلقاً. فالمتأمل في حياة علماء السلف يرى كيف اعتادت روحهم السامية على كسب المعارف التعايش مع الفقر، وكيف كانوا يدرسون العلوم على نور الشمعة وشعاع القمر، وعاشوا بقناعة وكبرياء؟
إن نشر الفقاهة والروحانية لم يكن بقوة الحراب، ولا بفعل ثروة عبدة المال والأثرياء، وبل ان جدهم ومثابرتهم وإخلاصهم والتزامهم، كان وراء اتباع الناس لهم. كما أن معارضة علماء الدين لبعض مظاهر المدنية في الماضي، كان بوحي خوفهم من نفوذ الأجانب. إذ أن الشعور بالخطر من انتشار الثقافة الأجنبية، لا سيما الثقافة الغربية المبتذلة، أدى إلى أن يتعامل هؤلاء مع الاختراعات والظواهر الجديدة بحيطة وحذر. فالعلماء الصادقون ولكثرة ما شهدوا من كذب وخداع الناهبين الدوليين، لم يكونوا يطمئنون لكل جديد، وان وسائل من قبيل الراديو والتلفاز كانت بالنسبة لهم بمثابة مقدمة لنفوذ الاستعمار، لذا كانوا يفتون أحياناً بتحريم الاستفادة منها. ألم يكن الراديو والتلفزيون في بلدان مثل إيران، وسيلة لجلب