صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨
انني لم ادّع ولست مدعيا الآن بان الاسلام العظيم مطبق بكل ابعاده في هذه الجمهورية، وانه لا يوجد مخالفين للقوانين والضوابط جهلًا او بسبب عقدة ما او لمجرد عدم الانضباط لكنني اقول ان السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية تبذل جهوداً جبارة لاسلمة اجهزة الدولة، وان الشعب بملاينه يؤيدها ويدعمها. ولو ان تلك القلة المثيرة للاشكالات والتحبيطات بادرت الى المساعدة، لاصبحت امكانية تحقق تلك الآمال اسهل واسرع. اما اذا لم يثب اولئك الى رشدهم لا سمح الله فان الشعب المليوني اليقظ الواعي المتأهب سينطلق لتحقيق هذه الآمال الانسانية الاسلامية بشكل مذهل بحول الله وحينها لن يستطيع اولو الفهم المعوج من المثيرين للاشكالات الصمود امام هذا السيل الهادر.
انني أدّعي وبجرأة بان الشعب الايراني بجماهيره المليونية في عصرنا الحاضر افضل من شعب الحجاز الذي عاصر رسول الله (ص) ومن شعب الكوفة والعراق المعاصرين لأمير المؤمنين والحسين بن علي (ع) فمسلموا الحجاز لم يطيعوا رسول الله (ص) وتخلفوا عن جبهات الحرب بذرائع مختلفة حتى وبخهم الله تعالى بآيات من سورة التوبة وتوعدهم بالعذاب .. وكم رموا الرسول (ص) بالاكاذيب حتى انه لعنهم من على المنبر على ما نقلت الروايات.
اما أهل العراق والكوفة فكثيرا ما أساءوا الى امير المؤمنين (ع) وتمردوا عليه، حتى صارت كتب الاخبار والسير تضجّ بشكاواه منهم، كذلك فانهم وقفوا مع سيد الشهداء (ع) بين متردد عن الاقدام على الشهادة بين يديه، وبين هارب من المعركة او قاعد عن القتال حتى وقعت بحقه (ع) تلك الجريمة التاريخية النكراء، في حين اننا نرى اليوم ان الشعب الايراني بكل فئاته بدءً بالقوات المسلحة النظامية وشبه النظامية وحرس الثورة وقوات التعبئة، مروراً بالقوى الشعبية من العشائر والمتطوعين والقوى المرابطة في جبهات القتال وخلفها يقدمون التضحيات بكل شوق ولهفة ويسطرون اعظم الملاحم، ناهيك عما تقدمه الجماهير الكريمة من معونات قيمة في جميع انحاء البلاد، وما يرى من التفاؤل على وجوه المعوقين وذويهم وعوائل الشهداء مما يبعث على الحماس، وما يطلقونه من مقولات وما يفعلونه من اعمال ملؤها الشوق والاطمئنان دافعهم الى ذلك كله عشقهم وحبهم وايمانهم المطلق بالله تعالى وبالاسلام والحياة الابدية، والحال انهم ليسوا في محضر رسول الله (ص) المبارك ولا في محضر الامام المعصوم (ع) ليس لهم من دافع في ذلك سوى الايمان بالغيب والاطمئنان له، وهذا هو سر التوفيق والنصر في ابعادهما المختلفة.
والاسلام يفتخر انه انشأ كهؤلاء الابناء، كما اننا فخورون باننا في عصر كهذا العصر وفي محضر شعب كهذا الشعب.
وان لي هنا وصية الى معارضي الجمهورية الاسلامية على اختلاف دوافعهم والى الشبان فتية وفتيات ممن تعرضوا لاستغلال المنافقين والمنحرفين والانتهازيين والنفعيين، وهي ان يتفكروا بموضوعية وحرية في دعايات اولئك الساعين لاسقاط الجمهورية الاسلامية وفي