صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤
عليه فان الامر المهم الآن وفي المستقبل والذي ينبغي للشعب الايراني وسائر المسلمين في العالم ادراكه هو السعي لافشال المخططات الاعلامية الهدامة المفرقة. لذا فاني اوصي المسلمين عموماً والايرانيين خصوصاً لاسيما في عصرنا الحاضر بالتصدي لهذه المؤامرات وتقوية حالة الانسجام والوحدة لديهم بكل الطرق الممكنة ليزرعوا بذلك اليأس في قلوب الكفار والمنافقين.
من المؤامرات الخطيرة التي ظهرت بوضوح في القرن الاخير خصوصاً في العقود الاخيرة منه وبالاخص بعد انتصار الثورة الاسلامية الحركة الاعلامية الواسعة النطاق وذات الابعاد المختلفة الهادفة لاشاعة اليأس والقنوط من الاسلام في اوساط الشعوب، خاصة الشعب الايراني المضحي. فتارة يصرح هؤلاء بسذاجة بان احكام الاسلام التي وضعت قبل الف واربعمائة عام لا يمكنها ادارة الدول في العصر الحاضر، او ان الاسلام دين رجعي يعارض كل معطيات التقدم والتمدن، او انه لا يمكن للدول في العصر الحاضر اعتزال الحضارة العالمية القائمة ومظاهرها، الى غير ذلك من امثال هذه الدعايات البلهاء.
وتارة اخرى يعمدون بخبث وشيطنة الى التظاهر بالدفاع عن قدسية الاسلام، فيقولون: بان الاسلام وسائر الاديان الالهية تهتم بالمعنويات وتهذيب النفوس، وتحذّر من طلب المقامات الدنيوية، وتدعو الى ترك الدنيا والاشتغال بالعبادات والاذكار والادعية التي تقرب الانسان من الله، وتبعده عن الدنيا، وان الحكومة والسياسة وادارة الامور تتعارض كلها مع ذلك الهدف وتلك الغاية المعنوية السامية، وهي امور يراد بها بناء الدنيا، الامر المغاير لسيرة جميع الانبياء العظام.
ومما يؤسف له فان الجهد الاعلامي المبذول بالاتجاه الثاني ترك اثره على بعض علماء الدين والمتدينين الجاهلين بالاسلام، الى حد جعلهم يعتبرون التدخل في الحكومة والسياسة معصية وفسقاً، ولعل البعض لازال الى الآن يرى الامر كذلك، وهي الطامة الكبرى التي ابتلي بها الاسلام.
وللرد على الفريق الاول لابد من القول بانهم اما ان يكونوا جاهلين بالحكومة والقانون والسياسة، او انهم يتجاهلون ذلك مغرضين. فتطبيق القوانين على اساس القسط والعدل، والوقوف بوجه الظالمين والحكومات الجائرة، وبسط العدالة الفردية والاجتماعية، ومحاربة الفساد والفحشاء وانواع الانحرافات، وتحقيق الحرية على اساس العقل والعدل، والسعي للاستقلال والاكتفاء الذاتي، وقطع الطريق على الاستعمار والاستغلال والاستعباد، واقامة الحدود وايقاع القصاص والتعزيرات طبقاً لميزان العدل للحيلولة دون فساد المجتمع وانهياره، وسياسة المجتمع وهدايته بموازين العقل والعدل والانصاف ومئات القضايا من هذا القبيل لا تصبح قديمة بمرور الزمان عليها. وهي قاعدة سارية المفعول على مدى التاريخ البشري والحياة الاجتماعية.