صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - بيان علماء الدين (الروحانية)
الظروف مساعدة، لكنا حققنا أهدافاً أبعد مما تحقق، إذ اننا كنا في الحرب نخطط لما هو أسمى مما تحقق، ولكن لا يعني ذلك بأننا لم نحقق أهدافنا الرئيسة والمتمثلة في رد العدوان والبرهنة على صلابة الإسلام. ففي كل يوم كنا نشهد بركة هذه الحرب، وقد تمت الاستفادة منها في كافة المجالات. فخلال الحرب صدرنا ثورتنا إلى العالم. وفي الحرب برهنا على مظلوميتنا وظلم المعتدين. ومن خلال الحرب ازلنا القناع عن الوجه المزيف للناهبين الدوليين. ومن خلال الحرب تعرفنا على اصدقائنا وأعدائنا الحقيقيين. وفي الحرب عملنا على تحقيق استقلالنا. وفي الحرب حطمنا هيبة القوتين العظميين الشرقية والغربية. وفي الحرب رسخنا جذور ثورتنا الإسلامية المثمرة. وخلال فترة الحرب عملنا على تنمية مشاعر الأخوة وحب الوطن في كيان كل واحد من أبناء شعبنا. واثناء الحرب اوضحنا لشعوب العالم، لا سيما شعوب المنطقة، إمكانية النضال ضد كافة القوى والقوى العظمى لسنوات طويلة. كما ساعدت حربنا أفغانستان، وسيكون لها تأثيرها في فتح فلسطين. إن حربنا جعلت زعماء الأنظمة الفاسدة يشعرون بالذلة أمام الإسلام. حربنا كان لها تأثير على الصحوة في باكستان والهند. وفي الحرب تطورت صناعاتنا العسكرية كل هذا التطور. والأهم من كل هذا انتشار الروح الثورية للإسلام في ظل قبس الحرب.
كل هذا من بركات الدماء الطاهرة للشهداء الأعزاء خلال ثماني سنوات من الحرب .. كل هذا مستلهم من جهود الأمهات والآباء والشعب الإيراني العزيز في نضالهم ضد أميركا والغرب والاتحاد السوفيتي والشرق خلال السنوات العشر الماضية. لقد كانت حربنا حرب الحق ضد الباطل، ولن تنتهي .. حربنا حرب الفقر والغنى، حرب الإيمان والرذيلة. وهذه الحرب موجودة منذ آدم والى آخر يوم في عمر الأرض. فكم هم قصيرو النظر أولئك الذين يتصورون بأن كل هذه التضحيات والشهادة والاستقامة والإيثار والمقاومة ذهبت هدراً لأننا لم نحقق هدفنا النهائي!. في حين ان صوت الإسلام بات يسمع اليوم نتيجة لحرب الثماني سنوات التي خضناها. كما أن إقبال الشعوب للتعرف على الإسلام في كل من أميركا وأوروبا وآسيا وأفريقيا، وفي كل نقطة من نقاط العالم، انما هو بوحي من السنوات الثماني لحربنا.
إنني هنا اعتذر رسمياً من أمهات الشهداء والمعاقين وآبائهم واخواتهم وازواجهم وأبنائهم بسبب التحاليل الخاطئة التي تثار هذه الأيام، واسأل الله تعالى أن يحشرنا إلى جوار شهداء الحرب المفروضة. اننا لم نندم أو نأسف ولو للحظة واحدة من عملنا في الحرب. فهل نسينا أننا حاربنا أداءً للتكليف ولم تكن النتيجة سوى فرع من ذلك. وهنيئاً لأولئك الذين لم يترددوا حتى آخر لحظة. وحينما اقتضت مصلحة الثورة والنظام قبول قرار وقف اطلاق النار، عملنا بواجبنا أيضاً. فهل العمل بالواجب يبعث على القلق؟ هل ينبغي لنا أن نصرح بآراء ووجهات نظر خاطئة كي يرضى عنا عدد من الليبراليين البائعين لأنفسهم، مما يدعو حزب الله العزيز للتصور بأن الجمهورية الإسلامية بصدد العدول عن مواقفها .. إن إشاعة تصور من قبيل أن