صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - بيان علماء الدين (الروحانية)
جبهات القتال والمقاتلين؟ فاذا ما هزم لا سمح الله هؤلاء، فما هي القوة التي ستحل محلهم؟ وإذا ما عملت أيادي الاستكبار على دعم رجال الدين المزيفين إلى حد المرجعية، ألم يسلطوا شخصاً آخر على الحوزات؟ وهل بوسع أولئك الذين نأوا بأنفسهم عن الاحداث طوال ١٥ عاماً من النضال قبل الثورة، وعشر سنوات من الأحداث العصيبة بعد الثورة، ولم يعانوا من متاعب النضال ولا مأساة الحرب ولا تأثروا بشهادة أعزة لهم، وواصلوا دروسهم وبحوثهم بكل اطمئنان وراحة بال؛ هل بوسعهم أن يشكلوا دعامة للثورة الإسلامية في المستقبل؟
حقاً، لصالح مَنْ هزيمة أي من علماء الدين والطلبة الثوريين والروحانية المناضلة ورابطة أساتذة الحوزة؟ لا شك أن الذي سيجني ثمار ذلك هم خصوم علماء الدين، وإذا ما حاولوا الاقتراب للضرورة من الروحانية، فالى أية فئة سيتجهون؟ باختصار أن الاختلاف مهما كان فهو مدمر. وإذا ما وصلت القوى المؤمنة بالثورة، حتى تحت عناوين الفقه التقليدي والفقه الحركي، إلى مستوى الفئوية والجبهوية، فان ذلك سيشكل بداية الطريق لاستغلال الأعداء. ذلك أن التكتل الجبهودي يقود في النهاية إلى المعارضة. فكل جناح وبدافع اقصاء وتحجيم الطرف الآخر، يلجأ إلى اختيار المصطلحات والشعارات بحيث يتهم أحدهم بمناصرة الرأسمالية ويتهم الآخر بالالتقاطية. وقد حاولت دائماً وحرصاً مني على الموازنة بين الأجنحة، أن اعطي توجيهات حلوة ومرة، لأني اعتبر الجميع أبنائي وأعزائي. طبعاً لم أقلق أبداً من البحوث الحوزوية العاصفة في فروع الفقه وأصوله، غير أني قلق من تقابل وتعارض الأجنحة المؤمنة بالثورة، لئلا ينتهي بتقوية الجناح المرفّه الذي لا يعرف معنى الألم ولا يكف عن الثرثرة.
استنتج من ذلك أنه إذا تباطا علماء الدين انصار الإسلام المحمدي الأصيل وانصار الثورة في تحركهم، فان القوى العظمى واذنابها سينهون كل شيء لصالحهم. فعلى رابطة أساتذة الحوزة أن تعتبر الطلاب الثوريين الأعزاء، الذين عانوا الكثير وتحملوا العذاب والضرب وتوجهوا إلى جبهات القتال، أبنائها. وان تقيم جلسات معهم وترحب بطروحاتهم وأفكارهم. كما أن على الطلبة الثوريين أن يحترموا الاساتذة الأعزاء المؤيدين للثورة ويقدروا منزلتهم. وان يكونوا يداً واحدة في مقابل التيار الانتهازي التافه والذي لا يكف عن الثرثرة. وان يتحلوا بالمزيد من الاستعداد والتأهب للتضحية والشهادة في سبيل هداية الشعب، سواء كان المجتمع والشعب ينشدان الحقيقة مثلما هو الحال في عصرنا حيث أن أبناء الشعب اوفياء حقاً لعلماء الدين أكثر مما نتصور، أو كما كان عليه الحال في زمن المعصومين عليهم السلام-.
ولكن على الشعب الإيراني النبيل أن يلتفت إلى أن الدعاية التي تشن ضد علماء الدين تستهدف القضاء على روحانية الثورة. ذلك أن الأيادي الشيطانية تتجه إلى الشعب في همومه ومعاناته محاولة اقناعه بأن علماء الدين هم السبب في كل هذه المشكلات والمعاناة. وياليتهم يقصدون رجل الدين الذي لا يعرف معنى الألم والعديم المسؤولية، وانما يستهدفون علماء الدين الذين كانوا دائماً في الطليعة في جميع الأحداث والقضايا المصيرية. ليس هناك من يزعم