صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣١ - خطاب
من الجاهلين غير المهذبين. ولا يعرف هل إن الضربات التي تلقاها الإسلام من العلماء غير المهذبين تلقاها من الجهال غير المهذبين رغم كثرة عددهم أم لا. إن العلماء ورجال الدين هم الذين أنشأوا المدارس المنحرفة سواء في ذلك صناعة المذاهب المنحرفة أو المدارس السياسية حيث أنها وضعت جميعها على أيدي العلماء. بقدر ما تضررت المدارس التوحيدية من هذا الصنف من العلماء الذين كانوا مطلعين على جميع العلوم أحياناً لم تتضرر من أي صنف آخر.
القرآن كتاب بناء الإنسان
من جهة أخري بقدرما اهتم القرآن وهو الكتاب الالهي الحي بتهذيب الناس لم يهتم بأي شي آخر بل يمكن القول بأن القرآن نزل بهذا الهدف لأن البشر كانوا محتاجين إلى هذا الأمر أكثر من غيره. إن القرآن كتاب لبناء الانسان في جميع المراحل التي يعيشها ففي القرآن دعوة لجميع المراحل وطريق لها. فجميع القصص الواردة في القرآن التي تكررت أحياناً- كانت لأهميةالمسأله. فهي كانت دليل الناس للتهذيب ليس القرآن كتاب الأحكام الفقهيه فقد ذكر كليات اصول الأحكام وحتي تلك ليست كاملةفالقرآن كتاب الدعوة وكتاب إصلاح المجتمع حيث أنه بعد إصلاح المجتمع يجب العمل بسنة النبي والأخبار الواردة عن الرسول الأكرم وأئمة الهدي ورواتهم. لذلك فإن هذين الموضوعين يؤديان إلى أن نهتم بأمر تهذيب نفوسنا لأنه من اهم الأمور في الإسلام إذ أن ضرر العلم من دون تهذيب اكبر من الجهل. علينا أن نهذب نفوسنا كما أن علينا أن نلتفت إلى الحق تعالي وأحكامه وأن ندعو المجتمع إلى هذا النهج فإن جميع القضايا التهذيبية والأخلاقية يمكن طرحها اليوم والحمدلله. ولايوجد أمامها مانع. فلوكنتم تريدون الدعوة إلى بعض الأحكام الالهيةفي السابق أو أن تذكروا بعض الأخلاق الفاسدة فإن ذلك لم يكن ممكناً حتى في مكان محدود لأن مخالفيكم كانوا فاسدين بحيث أن ذكر أي صفة قبيحة كان يمسهم فكانوا يمنعونكم ولكن الفرصة اليوم سانحة لكم السادة علماء الإسلام في ايران والطريق مفتوح لتهذيب الناس ودعوتهم إلى الصلاح. بناء على ما قيل فإن أهم شي لنا جميعاً هو تهذيب النفس وتهذيب الناس من خلاله. لأنه إذا لم يكن الإنسان مهذباً لايمكنه أن يهذّب الآخرين فلا يؤثر كلامه عليهم. فعندما يهذب السادة نفوسهم. عليهم أن يدعو الناس إلى هذا الأمر خاصة أئمة الجمع الذين يتعاملون مع الشرائح الشعبية الكبيرة وكذلك أئمة الجماعات إلّا أن الاهتمام اليوم أكثر بأئمة الجمع. إن جميع المسائل الواردة في الإسلام وحتي قضاياه السياسية فانها جميعاً تهدف إلى التهذيب