صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - خطاب
لقد جاء الأنبياء منذ عهد آدم عليه السلام- وحتي خاتم الأنبياء صلي الله عليه وآله وسلم- لإصلاح الجميع إنهم كانوا يضحون بأفراد لأجل المجتمع. ليس لدينا أحد أعظم شأناً من الأنبياء كما ليس لدينا أحد أجلّ شأنا من الأئمة عليهم السلام- إن هؤلاء الأشخاص كانوا يضحون بأنفسهم للمجتمع يقول الله تبارك وتعالي بأننا أرسلنا الأنبياء وأعطيناهم البينات وكذلك أعطيناهم الآيات والميزان (ليقوم الناس بالقسط [١]) فإن الغايه هي أن يقوم الناس بالقسط وأن تكون العدالة الإجتماعية قائمةو يزول الظلم والاضطهاد وأن يتم الاهتمام بالفقراء وأن يكون القيام بالقسط ويقول بعده (و أنزلنا الحديد)، ما هي المناسبة؟ إن المناسبةهي أن هذه الأمور يجب أن تتم بالحديد تتم هذه الأمور بالبينات وبالميزان وبالحديد «فيه بأس شديد» أي إذا أراد شخص أو جماعةإفساد المجتمع أو إفساد حكومةعادلة لابد من الحديث معهم بالبينات وإن لم يسمعوا فبالموازين أي الموازين العقلية وإن لم يسمعوا فبالحديد.
تدخل الأنبياء في القضايا السياسية الساخنة
إن هؤلاء الذين يشفقون على هؤلاء الفاسدين المفسدين وهم مشغولون بالتفجير والاغتيال وماشابه ذلك فانهم لايدركون لفظة «الأنبياء» فإنهم يتصورون بأن الأنبياء قد أتوامن أجل ذكر الأحكام الفقهيةفقط، أتعرفون نبياً لم يشترك في الأمور الاجتماعيه والقضايا الساخنه ولم يتزعمها؟ كان موسي وهو راعي غنم يتحرك نحو فرعون فهولا يأتي إلى السوق ليكلم الناس عن المسائل الفقهية طبعاً إن هذا موجود ولكنه يتجه نحو فرعون فإن الله تعالي أرسله إلى فرعون وقال له إذهبا إلى فرعون وادعواه بالقول اللّين [٢] وما شابه ذلك وان لم يتم بالقول الليّن فانه يطالبهما بالقيام متي جلس الرسول الاكرم يوماًليتحدث عن الاحكام الفقهية ولايتدخل في شؤون المجتمع إن من يقولون (ما شأن رجال الدين بالشؤون السياسية) فهل كان يوم من أيام حياةالرسول خالياً من القضايا السياسية فقد شكل الحكومة وكان يقاتل أعداء الإسلام الذين كانوا يظلمون الناس ويحاربهم.
[١] (١) الحديد الآيه ٢٥ «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز».
[٢] (٢) اشارة إلى طه ٤٣ و ٤٤ «إذهبا إلى فرعون إنه طغي فقولا له قولًا لينا لعله يتذكر أو يخشي».