صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - خطاب
تقدمون عدةالآف من الشهداء والمعاقين. فهذا الإشكال مطروح باديء الأمر على النبي الأكرم. فإنه إذا كان يترك أغنياء مكة والحجاز وكان يجلس في المسجد متحدثاً عن المسائل الفقهيه فلم تكن الحروب لتحصل ولا القتل ولم يكن عمّه الكريم ليُقتل، إن هذا الإشكال يصدق على سيد الشهداء أيضاً فإذا كان يبايع يزيد ويتحدث عن المسائل الفقهية وكان يصالحه ويتحدث عن الأحكام الفقهية لكان يزيد يحترمه جداً ويقبل يديه، ولكن فهل كان الواجب هكذا؟ وهل نحن نخاف من أن يقتل عدة آلاف شخصمنا فلو أننا نخاف من ذلك فعلينا أن نترك طريقة الأنبياء جانباً ويجب أن نترك ماجاء به الأنبياء وما أمرهم الله به من الذهاب إلى هولائ الرّؤساء ودعوتهم. لم تكن الدعوة معناها الذهاب إلى الشخص وأن يقولوا له أيها السيد أسلمْ وإن لم يُسلم فإنهم يتركونه ويذهبون وراء عملهم، كلّا كانوا يدعونهم ويضربون على رؤوسهم بالسيوف حتى يَصلحوا وكانوا يَقتلون ويُقتلون، فهل الشهادةأمر ينسحب الانسان لأجلها،؟ ليقول هولا بعده لولا هذه المسائل، لو أننا كنا نصالح الشاه لما كان يحصل كل هذا القتل. فلو أن رسول الله كان يصالح أبا سفيان لما كان يحصل قتلٌ. فلو أن سيد الشهداء كان يصالح يزيد ولو أن أميرالمنين كان يصالح مخالفيه الذين كانوا مخالفين للإسلام لما كان يحصل قتل أبداً، ولما كانت تحصل وقعةصفين ولاوقعة الجمل. إنهم يغمضون أعينهم ويتغابون بل هم أغبياء ولايرون ماذا عمل الأنبياء وما هي الأتعاب التي تحملوها وماهي التضحيات التي قدّموها لأهدافهم، ومنذ صدر الإسلام حتى النهايه. ماذا عمل أولياءالله وما هي تضحياتهم واستبسالاتهم. إذا قيل لكم اليوم أيها المسلمون ويا رجال الدين الكرام ما الذي كان ينقصكم لو جلستم في أماكنكم. لقد كان محمدرضا يقوم بالأمور وكانت أمريكا تأخذ شيئاً منه فما شأننا بالموضوع؟ إن متاع الدنيا ليس ذا أهمية والنفط مادة نتنة كريهة الرائحة فلتأخذه وتريحنامنه، فلو أنكم تصالحتم معهم لما كانت هذه الاجتماعات ولاه-- ذه الأتعاب ولاهذه الإجازات ولا هذه المجازر ولا هذا الغلاء في الأسعار مثلًا- وأمثال ذلك إن كل هذه الإشكالات تصدق على الأنبياء أيضاً، فإذا كنتم تعتبرون أنفسكم أتباعاً للأنبياء وإذا كان الشعب يعدّ نفسه تابعاً للرسول الأكرم فإن عليه أن يتابع هذه الأمور بكل جدية. كما أن الرسول الأكرم عندما كان يحتضر كان قد أرسل جيشاً خارج المدينه وكان الجيش مستعداً للذهاب إلى القتال. فأي يوم من حياة الرسول خلا من القضايا السياسية والاجتماعية ومن الحرب؟ ألم يكن يعلم الرسول بأن عدداً من الناس سيقتلون في غروة الأحد وفي فلان سيموت عدد من الأحباب. ولكن هذا كان الواجب كان الله قد قال ذلك ولم يكن الرسول ليخالف الأمر الالهي، لقد أرسل الله تعالي البينات والميزان والحديد ليقوم الناس بالقسط. فإن تم بالبينات وبالميزان مهما كانت الموازين- فهو المطلوب