صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - نداء
نداء
التاريخ: ٣١ شهريور ١٣٦٠ ه- ش/ ٢٣ ذي القعدة ١٤٠١ ه- ق/ ٢٢ أيلول (سبتمبر) ١٩٨١ م
المكان: طهران جماران
الموضوع: آثار الثقافةالمستقله والثقافة التابعة وتبعاتهما
المناسبة: بداية العام الدراسي
المخاطب: التلاميذ، طلاب الجامعات، الشباب، المعلمون، الأساتذة
بسم الله الرحمن الرحيم
أري من الضروري ونحن على أعتاب فتح المدارس ودخول التلاميذ الأعزاء في الأجواء العلمية تذكير الأبناء الأعزاء والآباء والأمهات المحترمين والشعب الإيراني العظيم ببعض الأمور:
لاشك في أن أهم العناصر وأعظمها قدراً ممّا يلعب الدور الأساسي في وجود كل مجتمع هو ثقافه ذلك المجتمع. فإن ثقافه كل مجتمع أساساً تشكل هوية ذلك المجتمع ووجوده فإذا ما انحرفت الثقافة فإن المجتمع سيكون تافهاً خاوياً أجوف حتى إذا كان قوياً ومتماسكاً في الأبعاد الاقتصادية والسياسية والصناعية والعسكرية. إذا ما كانت ثقافة مجتمع تابعة عميلة فإن أبعاد المجتمع الأخري ستتجه لامحالة نحو الاتجاه المخالف وستذوب فيه في نهاية المطاف وسيخسر المجتمع هويته في جميع الأبعاد.
إن استقلال كل مجتمع وهويته نابعان من استقلال ثقافته. وإنه لمن السذاجةبمكان تصور أن الاستقلال في جميع الأبعاد أو بعد واحد ممكن مع وجود التبعيةالثقافية. وليس بلا سبب ومن باب الصدف أن المستعمرين يستهدفون ثقافة المجتمعات التي يسيطرون عليها بل يجعلون ذلك على رأس أهدافهم. كما ليس من باب الصدف أن نري مراكز التربية والتعليم في البلدان المختلفه ومنها ايران منذ الإبتدائيه وحتي الجامعة مجالًا لهجوم المستعمرين خاصةالغربيين منهم وأمريكا والاتحاد السوفيتي في الآوثةالأخيرة.
لقد قدمت ألسنه وأقلام المنبهرين بالغرب والشرق عن وعي وعن غير وعي للغرب وللشرق وكذلك الأساتذة المنبهرون بالغرب والشرق في الجامعات منذ تأسيسها وخاصةفي العقود الأخيرة خدمات جليلة لهما. وإن كان بين الكتاب والخطباء والأساتذة أناس ملتزمون واعون ومازالوا موجودين، كانوا يسيرون على العكس من التيار ولكنهم كانوا بين أغلبية كبيرة ويشكلون أقلية.