مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٩
ربا من دون الله عز وجل ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاء لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربا لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره، أن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت. فاماتهم الله في ساعة واحدة فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبي من أنبياء بني اسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية فأوحى الله إليه: أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم قال: نعم يا رب، فأوحى الله عز وجل إليه أن نادهم. فقال: أيتها العظام البالية قومي باذن الله عز وجل فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حين أخذ الطيور وقطعهن قطعا ثم وضع على كل جبل منهن جزأ ثم ناديهن فاقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران وأصحابه والسبعون الذين أختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك قد رأيت الله سبحانه فارناه كما رأيته. فقال لهم: إني لم أره. فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فاخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقى موسى وحيدا، فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به، فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فاحياهم الله عز وجل من بعد موتهم. وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لان التوراة والانجيل والزبور والفرقان قد نطقت به، فان كان كل من أحيا الموتى وأبرأ الاكمه والابرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله، فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا ما تقول يا نصراني، قال الجاثليق القول قولك ولا إله إلا الله. ثم التفت عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال: يا يهودي أقبل علي أسالك بالعشر الآيات التي انزلت على موسى بن عمران عليه السلام، هل تجد في التوراة مكتوبا نبا محمد