مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٧
فقال الله عز وجل: " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " ولقد سمعت قوما سالوا أبي موسى بن جعفر عليهما السلام عن البداء فقال: وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوما يرجيهم لامره قال سليمان: ألا تخبرني عن " إنا أنزلناه في ليلة القدر " في أي شئ أتزلت ؟ قال الرضا: يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر، أو رزق فما قدره من تلك الليلة فهو من المحتوم، قال سليمان: الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني. قال عليه السلام: يا سليمان إن من الامور امورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء، يا سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول: العلم علمان: فعلم علمه الله ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فانه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله. وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، قال سليمان للمأمون: يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومى هذا البداء، ولا أكذب به إن شاء الله، فقال المأمون: يا سليمان سل أبا الحسن عما بدالك وعليك بحسن الاستماع والانصاف، قال: سليمان: يا سيدى أسالك ؟ قال الرضا عليه السلام: سل عما بدالك قال: ما تقول فيمن جعل الارادة إسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير، قال الرضا عليه السلام: إنما قلتم حدثت الاشياء واختلف لانه شاء وأراد ولم تقولوا حدثت واختلفت لانه سميع وبصير، فهذا دليل على أنها ليست بمثل سميع ولا بصير ولا قدير، قال سليمان: فانه لم يزل مريدا. قال يا سليمان فارادته غيره قال نعم: قال: فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل قال سليمان: ما أثبت، قال الرضا عليه السلام: أهي محدثة، قال سليمان لا ماهي محدثة، فصاح المأمون وقال: يا سليمان مثله يعايا أو يكابر، عليك بالانصاف أما ترى من حولك