مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٨
" فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " كيف يجوز أن يكون كلم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تبارك وتعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يساله هذا السؤال ؟ فقال الرضا عليه السلام: إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى أعز أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا، رجع إلى قومه فاخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه، فقالوا " لن نؤمن لك " حتى نستمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعماة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعماته، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربهم. فخرج بهم إلى طور سيناء فاقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور وسئل الله تعالى: أن يكلمه، ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لان الله عز وجل أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: " لن نؤمن لك " بان هذا الذي سمعناه كلام الله: " حتى نرى الله جهرة ". فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فاخذتهم بظلمهم، فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم ؟ ! لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجات الله عز وجل إياك فاحياهم الله وبعثهم، معه فقالوا إنك لو سئلت الله أن يريك ننظر إليه لاجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى: يا قوم إن الله تعالى لا يرى بالابصار ولا كيفية له، وإنما يعرف بآياته ويعلم باعلامه، فقالوا: " لن نؤمن لك " حتى تسئله، فقال موسى: يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم فأوحى الله جل جلاله: يا موسى سلني ما سئلوك، فلن أؤ اخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى عليه السلام: " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه " وهو