مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٤
في خالقه، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه، لا تجرى عليها الحركة والسكون، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتداه ؟ ! إذا لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولا امتنع من الازل معناه. ولما كان للبارئ معنى غير معنى المبرؤ، ولوحد له وراء إذا لحد له أمام، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان، كيف يستحق الازل من لا يمتنع من الانشاء وإذا لقامت فيه آية المصنوع، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه، ليس في مجال القول حجة، ولا في المسالة عنه جواب، ولا في معناه لله تعظيم، ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلا بامتناع الازلي أن يثني، ولما لا بدئ له أن يبتدء لا إله إلا الله العلى العظيم كذب العاد لون وضلوا ضلالا بعيد أو خسرو اخسرنا مبينا وصلى الله علي محمد وأهل بيته الطاهرين [١]. ١٢ - عنه قال حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضى الله عنه - قال: حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك: أن الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز وجل: " فعصى آدم ربه فغوي ". فقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى قال لآدم: اسكن أنت وزوجك الجنة و كلامنها رغدا حيث شئتما ولا تقر باهذه الشجرة " وأشار لهما إلى شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين: " ولم يقل لهما: لا تاكلامن غيرها، لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال: " ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة " وإنما ينهيكما أن تقربا غيرها، ولم ينهكما عن الاكل منها " إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمها إني لكما لمن الناصحين ". ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا " فدليهما بغرور
[١] عيون الاخبار: ١ - ١٤٩.