مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٢
سمى نفسه بذلك ؟ قال سليمان، لا لم يسم نفسه بذلك قال الرضا عليه السلام: فليس لك أتسميه بما لم يسم به نفسه ؟ قال: قد وصف نفسه بانه مريد. قال الرضا عليه السلام: ليس صفته نفسه أنه مريد إخبارا عن أنه إرادة ولا إخبارا عن أن الارادة إسم من أسمائه، قال سليمان لان إرادته علمه، قال الرضا عليه السلام: يا جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده، قال سليمان: أجل، قال عليه السلام: فإذا لم يرده لم يعلمه، قال سليمان: أجل، قال عليه السلام: من أين قلت ذاك، وما الدليل على أن إرادته علمه وقد يعلم مالا يريده أبدا، وذلك قوله عز وجل: " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " فهو يعلم كيف يذهب به ويذهب به أبدا قال سليمان: لانه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا. قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود، فكيف قال عز وجل " ادعوني أستجب لكم " قال سليمان: إنما عني بذلك أنه قادر عليه، قال عليه السلام: أفيعد مالا يفى به ؟ فكيف قال عز وجل " يزيد في الخلق ما يشاء " وقال عز وجل: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " وقد فرغ الامر فلم يحر جوابا. قال الرضا عليه السلام: يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم ؟ قال سليمان نعم: قال الرضا عليه السلام: فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون ؟ ! قال: يعلم أنهما يكونان جميعا، قال الرضا عليه السلام: إذن يعلم أن إنسانا حي ميت، قائم قاعد، أعمى بصير في حال واحدة وهذا هو المحال قال: جعلت فداك فانه يعلم أنه يكون أحدههما دون الآخر. قال عليه السلام: لا باس فايهما يكون ؟ الذى أراد أن يكون، أو الذى لم يرد أن يكون قال سليمان: الذي أراد أن يكون فضحك الرضا عليه السلام والمأمون وأصحاب المقالات قال الرضا عليه السلام: غلطت وتركت قولك: إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم وإنه يخلق خلقا وهو لا يريد أن يكون، قال سليمان: فانما قولي: إن الارادة ليست هو ولا غيره.