مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٨
من أهل النظر ثم قال: كلمه يا أبا الحسن فانه متكلم خراسان، فاعاد عليه المسالة فقال: هي محدثة. يا سليمان فان الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا قال سليمان: إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه، قال الرضا عليه السلام: فارادته نفسه قال لا، قال عليه السلام: فليس المريد مثل السميع والبصير، قال سليمان: إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه. قال الرضا عليه السلام: ما معنى أراد نفسه أراد أن يكون شيئا أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا ؟ ! قال نعم: قال الرضا عليه السلام أفباء رادته كان ذلك ؟ ! قال الرضا عليه السلام فليس لقولك أراد، أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بارادته قال سليمان: بلى: قد كان ذلك بارادته. فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السلام ثم قال لهم، ارفقوا بمتكلم خراسان يا سليمان فقد حال عندكم عن حاله وتغير عنها وهذا مما لا يوسف الله عز وجل به، فانقطع، ثم قال الرضا عليه السلام يا سليمان أسالك مسالة، قال: سل جعلت فداك قال أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون، أو بما لا يعرفون ؟ ! قال: بل بما يفقهون ويعرفون. قال الرضا عليه السلام: فالذي يعلم الناس أن المريد غير الارادة وأن المريد قبل الارادة وأن الفاعل قبل المفعول وهذا يبطل قولكم: إن الارادة والمريد شئ واحد قال: جعلت فداك ليس ذلك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون، قال عليه السلام فاراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة، وقلتم: الارادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل، فلم يحر جوابا. ثم قال الرضا عليه السلام: يا سليمان هل يعلم الله عز وجل جميع ما في الجنة والنار ؟ ! قال سليمان نعم، قال: أفيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك ؟ قال نعم، قال: فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان، أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ ! قال سليمان بل يزيدهم، قال: فاراه في قولك: قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه