العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٨ - مقدمة الطبعة الاولى
الاضطراب والقلق في المحيط الاقتصادي والاجتماعي وتأرجح سفينة المجتمع بين أفكار متضاربة تنذره بالدمار والشر المستطير.
لقد أصبحت الحياة في هذا العصر مفتقرة الى الأسباب الكمالية كافتقارها الى الأسباب الضرورية وأصبحت الاسواق المحلية تزخر بأفخر أنواع المتع والملاذ، ولا نصيب للفقير منها سوى النظر اليها مشفوعاً بالحسرات والآلام.
وكان من الطبيعي أن يترك ذلك الحرمان حقداً بالغاً في نفوس المحرومين على أولئك المترهلين من الاغنياء الذين لا هم لهم إلا اشباع رغباتهم وشهواتهم ولا يهمهم ما مني به الفقراء من البؤس.
إن الواجب على الطبقة الثرية أن تلتفت الى واقع نفسها وتعي ما حف بها من الاخطار التي تهدد كيانها وكيان المجتمع عامة في الجانب الاقتصادي فتوجه جهدها الى أعمال البر والخير وتقوم بالمعونات الاجتماعية، وتؤدي من أموالها ما فرضه اللّه عليها لتنقذ نفسها من العنت والخطر والارهاق، وبالتالي تنقذ مجتمعها من الانهيار.
انه من الواضح أن لا موطن للافكار المستوردة، ولا مجال لدعايات المخربين والفوضويين إلا في البلاد التي انعدم