العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٠ - ١ - النظام الرأسمالي
العصور الحديثة فقد عانت منها الدول الكبرى أشق ألوان المصاعب السياسية والاجتماعية.
إن الانتاج الحديث قد اضطر العمال الى التهافت على المعامل والخضوع لأربابها والتماس العمل منهم فالذين ساعدهم الحظ قبلوا فيها، وخضعوا في نفس الوقت لجميع الشروط التي يمليها عليهم صاحب المعمل مهما كانت قاسية، ومهما كان الأجر زهيداً، والذين لم يساعدهم التوفيق بقوا حيارى ينهشهم الجوع ويلسعهم البؤس حتى اضطروا الى ارتكاب الجرائم والموبقات.
إن النظام الرأسمالي هو نظام الازمات الاقتصادية المتواترة التي تحدث البطالة والتعطل بين العمال، فقد حدثت البطالة في أوربا، وأمريكا، وقدر عدد المعطلين فيهما بنحو ستين مليوناً أو سبعين مليوناً من العمال[١] وكان معنى هذا التعطل ان تعرض العمال للجوع والعري والمرض والموت.
[٢] - اقصاء الاخلاق
وأعقب النظام الرأسمالي اقصاء الاخلاق وتحطيم القيم الانسانية فان المصلحة الشخصية هي الهدف الأسمى للرأسماليين فلا يوجد للفضيلة أي واقع في اتجاهاتهم، قد اترعت مشاعرهم
[١]برنادشو لسلامة موسى: ص ٦٥ .