العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢ - مقدمة الطبعة الاولى
والتجارب انهيارها وافلاسها وعدم امكان تطبيقها في زمن يسير أو طويل إلا بالقسوة على الشعب والتهديد بالقوة الاستبدادية بينما الاسلام قد سار مع الانسانية أجيالاً وأجيالاً، وهو يحميها ويصونها ويقودها من نصر الى نصر، وذلك لأن احكامه العادلة لا تجافي الطبيعة، ولا تناهض الفطرة ولا تنكر الحقائق ولا تحاول الخروج على السنن، ولا تضيق صدراً بالاصلاح ولا تكلف الناس ما ليس في استطاعتهم، ولذا لما أقصي الاسلام عن جميع المجالات وجمدت طاقاته أصيبت الانسانية بمثل هذه الانتكاسات الكبرى، والاخطار الهائلة التي تنذر بفناء الحياة وانعدام الانسان والموجودات عن هذه الأرض، فقد انتشر الجشع بين الساسة والقادة، واستحكم العداء والبلاء فيما بينهم كل يريد أن ينفرد بالحكم ويغزو الجانب الآخر، ومن جراء ذلك خيم الخوف وعم الذعر على جميع الناس، وزاد في نشر الاضطراب والهلع بين الناس اتجاه افكار المخترعين والمبدعين الى صنع الآلات المبيدة للانسان والمحرقة للارض ببضع ساعات، وكان ذلك ناشئاً من دون شك من فقدان المثل العليا من النفوس واتجاه العالم نحو المادة اتجاهاً جر له الويل والدمار .