العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٤ - ١ - النظام الرأسمالي
ولاقوا أبشع صور الأرهاق والمجاعة، فقد قامت الشركات الرأسمالية باضطهادهم واحتكار جهودهم، وأشاعت البؤس في أوساطهم.
إن المجتمع الرأسمالي قد تكدست فيه الثروة وتضخمت عند أفراد قلائل من الناس لا يهمها شقاء الشعب وهلاكه جوعاً، وفقراً.
إن الغاليبة العظمى من العمال تعاني الإرهاق والآلام قد أحاط بها البؤس والشقاء وألم بها المرض والحرمان، وسدت عليها نوافذ الحياة، فلم تظفر بالراحة، ولا بالدعة، ولا بالعيش قد استغلتها فئة من الاحتكاريين الذين لا بصيص من الرحمة والرأفة في مشاعرهم وعواطفهم، وقد أترعت نفوسهم بالجشع والطمع فنهبوا جهود العمال وامتصوا دماءهم ولم يمنحوهم إلا اجوراً زهيدة لا تكفيهم ولا تقيم أودهم، ولا تفي بسد حاجاتهم.
لقد زاد في شقاء العمال وعنائهم اختراع الآلات الحديثة التي استعني بها عن الكثيرين منهم فازدحموا على أبواب المعامل واضطروا الى العمل باجور بسيطة لأنها خير من البطالة، ولكنهم مع ذلك قد منوا بدخول النساء والاطفال في المعامل باجور بسيطة، وقد أدى ذلك الى نشر البطالة وتردي الحالة