العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٧٤ - (٥) - تحديد القيمة
نوقشت هذه النظرية بان الندرة ليست أساساً للقيمة فهناك أشياء نادرة ولكن ليس لها قيمة عالية.
(ج) - النظرية الذاتية
وظهرت في المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر (النظرية الذاتية الحديثة) للقيمة وهي تجمع بين فكرتي المنفعة والندرة فقد ذهب أصحابها الى أن العمل لا يصلح أساساً للقيمة لان العمل الذي لا ينتج شيئاً نافعاً لا يمكن أن يؤدي الى خلق أي قيمة. كذلك لا يصلح العمل مقياساً سليماً للقيمة لانه ليس مصدراً لها بل ان هناك أشياء لها قيمة من دون أن يتدخل العمل في ايجادها مثل الاشياء الموجودة في الطبيعة، أما المنفعة فهي ولا شك - على حسب هذه النظرية - أساس للقيمة فالشيء الذي لا منفعة له لا يمكن أن تكون له قيمة. والمنفعة أمر ذاتي، فمنفعة مال معين بالنسبة لشخص معين تختلف عن منفعته بالنسبة لشخص آخر. مثال ذلك ان منفعة الطعام لشخص جائع اكبر بكثير من منفعته بالنسبة لشخص غير جائع، والشخص الأمي لا يجد أي منفعة لمؤلف في الفلسفة بخلاف الشخص الذي له اطلاع في هذا العلم فان له منفعة في اقتناء مثل هذا الكتاب، ونظراً لتأسيس هذه النظرية على المنفعة أطلق عليها