العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٥١ - (أ) - إقرار الملكية
فان الطبقة المترفة كانت ولا تزال في كل أمة مصدراً للتحلل الخلقي، وسبباً لهلاك الأمة وخراب الأوطان والديار قال تعالى: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميراً﴾[١].
إن المترفين يحاربون كل إصلاح، ويقفون حجر عثرة في طريق المصلحين معتمدين على أموالهم وأولادهم وقد حكى القرآن الكريم هذه الظاهرة النفسية عنهم بقوله: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها انا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً، وما نحن بمعذبين)[٢].
وقد أعد اللّه تعالى لهذه الطبقة المترفة في الدار الآخرة ألواناً من العقاب الأليم، قال تعالى: ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم انهم كانوا قبل ذلك مترفين﴾[٣].
إن من أهم الدعائم التي يبتني عليها الاقتصاد الاسلامي النهي عن السرف وتبذير الأموال في الأمور التافهة التي لا تعود
[١]سورة الاسراء: آية ١٦ .
[٢]سورة سبأ: آية ٣٣ و ٣٤ .
[٣]سورة الواقعة: آية ٤٠ - ٤٤ .